مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٤٤
و قد عبر عن ذلك بتداخل المسببات و عدمه فهنا مقامان (أما المقام) الأول فالتحقيق فيه يقتضي القول بالتداخل [١] «فصل في مفهوم الوصف» و قبل الخوض في البحث فيه يذكر (أمران)
الأول أن النزاع إنما هو في الوصف المعتمد على الموصوف و أما الوصف الغير المعتمد فلا وجه لدلالته على المفهوم نظير اللقب فإن إثبات حكم الموضوع لا يدل على نفيه عن غيره سواء كان الموضوع جامدا أو مشتقا و لا فرق بينهما إلا في جعلية المبدإ في الأول دون الثاني و من المعلوم أن مجرد الجامدية و الاشتقاق لا يوجب الفرق فيما هو المهم هنا «الثاني» لا ريب في جريان النزاع فيما إذا كان الوصف أخص من موصوفه أو كان أعم منه من وجه و كان الافتراق من جانب الموصوف و أما إذا كان الافتراق من جانب الوصف أو من جانبيهما معا فلا وجه للنزاع فيه أصلا فإن النزاع في الدلالة على المفهوم و عدمهما إنما يصح فيما إذا كان موضوع الحكم باقيا مع انعدام وصفه و قيده فيقال إن الحكم حيث إن ثبوته لموضوعه مقيدا بالوصف هل يدل على انتفائه عند انتفاء قيده أو لا و أما إذا كان الموضوع متعديا كما في هذين الموردين فلا إشكال في انعدامه بداهة انعدام الحكم بانعدام موضوعه فمثل قوله عليه السلام في الغنم السائمة زكاة لا يدل على عدم وجوبها في الإبل السائمة و لا عليه في الإبل المعلوفة بلا إشكال إلا إذا استفيد من الخارج عليه السوم لوجوب الزكاة مطلقا و أن الحكم يدور مداره و لكن ذلك ليس من دلالة مفهوم الوصف في شيء كما لا يخفى و مما ذكرنا انقدح جريان النزاع فيما كان الوصف أعم من الموصوف أو مساويا معه أيضا (إذا عرفت هذين الأمرين فالحق عدم دلالة) تقييد الموضوع بالوصف على المفهوم أصلا لا وضعا و لا من جهة قرينة عامة أما عدم دلالته عليه وضعا فواضح إذ لو دل عليه للزم المجازية فيما لم يكن له
[١] لا يخفى عليك أني لم أجد في جزواته تفصيل المقام الأول و الثاني و سألحقه في آخر الكتاب إن شاء اللّه