مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٩
الأعاظم من علماء عصرنا (دام ظله) و هو الحق في نظري القاصر و قبل بيان الاستدلال عليه تقدم الكلام في سائر الأقوال فنقول أما القول الأول فهو مبتن على مقدمتين (أولاهما) جواز الاجتماع في الفعل الموجه بوجهين (ثانيتهما) أن التكليف بما لا يطاق جائز إذا كان عن سوء اختيار المكلف و أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار خطابا و عقابا و المقدمة الأولى و إن كانت مختارة لنا كما تقدم إلا أن المقدمة الثانية غير صحيحة فإن الامتناع بالاختيار ينافي الاخ تيار خطابا و لا يصح من المولى التكليف بما لا يطاق الذي هو قبيح نفسه بسوء اختيار العبد كما هو واضح (و أما) ثاني الأقوال ففيه أولا أنه لا وجه لكون الحركات الغصبية مأمورا بها و غاية ما يقال وجها لذلك (وجهان) الأول أنه مقدمة سببية للتخلص عن الحرام و لا ريب في وجوبها و فيه أن التخلص عن الحرام و تركه غير واجب شرعا فالغصب منهي عنه و مزجور عنه شرعا و تركه واجب بحكم العقل إرشادا إلى ما في فعله من الحرمة و المبغوضية و ليس بمبعوث إليه شرعا إلا على القول بأن الزجر عن شيء يقتضي البعث إلى تركه و هو باطل فإن البعث و الزجر فعلان من الأمر يحصل الأول منه تارة و الآخر أخرى باختياره و إرادته و لا معنى لتعلق أحدهما قهرا بتعلق الآخر اختيارا و قد ذكر ذلك في مبحث الضد (الثاني) أن الخروج محقق للتخلية الواجبة شرعا من باب وجوب رد المال إلى مالكه فإن الرد في غير المنقولات يكون بالتخلية و لا يتحقق هي إلا بالخروج (و أنت خبير) بأن الحركات الواقعة في سبيل الخروج إشغال في الأرض و تصرف فيها و كيف يمكن أن يكون الإشغال مصداقا للتخلية الذي هو عنوان مقابل له و مضاد معه إلا إذا أريد من الخروج الكون في خارج الدار لا الحركات المحققة له و حينئذ و إن كانت الحركات تجب من باب مقدميتها للكون في الخارج على فرض وجوبه إلا أن الكون