مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٠٧
العالية بالنسبة إلى الواقع الموجود في البين مطلقا و لو مع الجهل بمصداقه و ما هو متحقق فيه و علم بجعل العقاب على مخالفته سواء كان موجودا في ضمن هذا الطرف أو ذاك و من الواضح أنه مع علم المكلف بالتكليف كذلك لا يبقى إلى جعل البدل سبيل و على صحة اعتذاره في ارتكاب بعض الأطراف دليل فإن جعل البدل في مرتبة الواقع يستلزم طلب الضدين و عدم مطلوبية الواقع في البين و في الظاهر خلاف ما هو المفروض من علم المكلف بتعلق الإرادة و الكراهة الحتمية بالواقع مطلقا «نعم» قد لا يعلم المكلف بكيفية تعلق الإرادة أو الكراهة بالواقع فيحتمل تعلقها به على فرض وجوده في ضمن بعض الأطراف دون بعضها الآخر و حينئذ فيكون الحجة إجمالية و لا إشكال في جعل الترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف و جعل بعضها الآخر بدلا عن الواقع فلا عقاب على الواقع إلا على تقدير تحققه في ضمن ما جعل بدلا عنه لا مطلقا «و الحاصل» أنه وقع الخلط هنا من الشيخ الأنصاري قدس سره و من يحذو حذوه بين العلم الإجمالي المبحوث عنه في المقام و بين الحجة الإجمالية التي لا ينافيها الترخيص في بعض الأطراف المبحوث عنها في باب الاشتغال «قلت و فيه» أن محل الكلام بين الأعلام في بحث العلم الإجمالي إنما هو ما إذا علم بوجود حكم فعلي في البين و كان متعلقه و موضوعه مرددا بين أطراف و مسألة كيفية تعلق الإرادة و الكراهة بمتعلق الحكم غير مرتبطة بهذا البحث بل هي متقدمة عليه رتبة فإن الإرادة أو الكراهة تتعلق بالواقع في ظرف تعلق الحكم به بل لا معنى لتعلق الحكم به إلا تعلق أحدهما به و هذا التعلق متقدم رتبة على الخطاب الكاشف عنه المتقدم رتبة على العلم به المتقدم رتبة على تردد متعلق الحكم المعلوم أو موضوعه بين أطراف محصورة على ما هو محل الكلام هنا فكم بين المسألتين من البون البعيد و الفصل المديد