مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٥٨
العقلاء في محاوراتهم بل ربما يدور عليه رحى نظام أمورهم و على ذلك فيكون مرجع هذا الوجه إلى الوجه الرابع من وجوه تقرير الإجماع في المسألة الذي هو دعوى استقرار سيرة العقلاء و بنائهم في أمورهم عليه و لا يخفى أن ذلك عمدة الأدلة في المسألة بل قد عرفت رجوع سائر الأدلة إليه فيقال إن هذه السيرة من العقلاء حيث كانت بمرأى و منظر من الشارع و كانت مورد اتباع جميع الناس من المتدينين و غيرهم و مع ذلك فقد وكلهم إلى حالهم و لم يردعهم عنها يعلم قطعا برضائه بها و موافقته معهم فيها و أنه ليس له في تبليغ أحكامه إلى الناس طريق مخترع من عنده بل الطريق عنده هو الطريق عندهم و أما توهم كفاية الآيات الناهية عن العمل بالظن في الردع عنها ففي غاية الوهن و الفساد و قد ظهر لك وجهه فيما تقدم فلا نعيد (و أما العقل) فقد ذكر في دلالته أيضا وجوه الأول ما اعتمد عليه الشيخ قدس سره سابقا و هو ترتيب مقدمات الانسداد الصغير في الأخبار المودعة في الكتب التي بأيدينا بأن يقال إنا نعلم إجمالا بصدور كثير منها بل أكثرها عن أئمتنا عليهم السلام و إنكار ذلك بعد ملاحظة حال الرواة و سابقي علمائنا في كيفية أخذ الأخبار و ضبطها و التزامهم بتحصيل الحديث المطمئن بصدوره مكابرة و لا ريب في أنا مكلفون بما يتضمنها تلك الأخبار المعلوم صدورها إجمالا و أنه لا يجوز لنا إهمالها و لا الرجوع إلى الأصول الجارية في مواردها فلا بد إما من الاحتياط بالأخذ بجميع الأخبار و الأخذ بمظنون الصدور منها فقط حسب ما يأتي إن شاء اللّه بيانه مشروحا في ذكر مقدمات الانسداد الكبير و لكن يرد عليه أولا أن أطراف العلم الإجمالي بوجود الأحكام ليست هي خصوص الأخبار التي بأيدينا بل تعم سائر الأمارات الظنية من الشهرة الفتوائية و الإجماع المنقول و الأولوية الظنية أيضا و توضيح ذلك أن للعلم الإجمالي هنا ثلاث مراتب الأولى العلم