مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٤٠
غير قابلة للجعل ثانيا لموضوع آخر غير ما جعلت له أولا و على ذلك فيكون انتقاؤها عن ذاك الموضوع بحكم العقل لا من جهة ظهورها في المفهوم كما ذكرنا (الثاني)
أن القيود المأخوذة في المنطوق سواء كان في الشرط أو الجزاء يؤخذ بها في المفهوم أيضا على القول به فيكون مفهوم إن جاءك زيد العالم يوم الجمعة فأكرمه يوم السبت مثلا إن لم يجئك زيد العالم يوم الجمعة فلا تكرمه يوم السبت فلا ينافي ذلك وجوب إكرامه في يوم الأحد أو غيره من الأيام غير يوم السبت و على هذا فلو كان الحكم مأخوذا في المنطوق على نحو الكل المجموعي لكان الحكم كذلك مأخوذا في المفهوم أيضا و كذلك لو كان عاما استغراقيا فمفهوم إن جاءك زيد فأكرم جميع العلماء بنحو الكل المجموعي هو إن لم يجئك فلا تكرم جميع العلماء على نحو الكل المجموعي و مفهوم إن جاءك زيد فأكرم كل واحد واحد من العلماء هو إن لم يجئك فلا تكرم كل واحد واحد منهم لما ذكرنا و كل ذلك مما لا إشكال فيه و إنما الإشكال في بعض صغريات هذه القاعدة كما وقع الخلاف و الإشكال بين إمامي التحقيق الشيخ محمد تقي و الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سرهما في حديث إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء في أن مفهومه هل هو إذا لم يبلغ قدر كر ينجسه شيء بنحو الموجبة الجزئية أو ينجسه كل شيء بنحو الموجبة الكلية فاختار الأول الأول و الثاني الثاني و تبعه المحقق النائيني (قدس سره) كما تبع الأول المحقق الحائري (قدس سره) و بعض أعاظم عصرنا دام بقاؤه (و هو القوي جدا فإن) دلالة القضية الشرطية على المفهوم على القول بها ليست إلا بمعنى دلالتها على عدم وجود الحكم المذكور في المنطوق عند عدم وجود الشرط لا بمعنى دلالتها على عدم وجود حكم استغراقي آخر في طرف المفهوم فليس مفهوم الحديث إلا عدم وجود حكم عدم تنجيس الماء بشيء الذي هو الحكم في المنطوق عند