مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٧٣
الحديث كان جريان الاستصحاب فيه أيضا بلا إشكال و مجرد علم الفقيه بانتقاض الحالة السابقة فيما يعمل فيه الأصل من المسائل تدريجا لا يمنع عن إجراء الأصل فيما بعد ما كان الأمر كما ذكرنا و إلا فمن المعلوم بديهة أن كل فقيه يعلم قبل الشروع في الاستنباط بانتقاض الحالة السابقة إجمالا في واحد مما يعمل فيه الأصل من الموارد الخالية عن الحجية المعتبرة «و من هنا انقدح فساد» ما أورده المحقق النائيني «قدس سره» هنا من أن علم الفقيه قبل الشروع في الاستنباط بانتقاض الحالة السابقة في واحد من المشتبهات إجمالا يمنع عن إعمال الأصل في تلك المشتبهات (و ليت شعري لو كان) الأمر كما ذكره فلم لا يمنع هذا العلم عن جريانه في الشبهات الموضوعية و لو لم يكن خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء مجديا في دفع المحذور هنا فما وجه إجدائه فيه هناك على أنه لو كان كذلك فلم يغفل عن ذلك في الفقه و يفتى فيه بخلافه كثيرا فإن المسافر إذا خرج عن وطنه و بلغ إلى موضع يشك في كونه بالغالي حد الترخص يكون حكمه التمام «ثم إذا رجع» عن سفره و بلغ إلى ذاك الموضع يقصر بلا إشكال مع علمه ببطلان إحدى صلاته و بانتقاض الحالة السابقة في أحد الاستصحابين و نظائر ذلك في الفقه كثيرة جدا يجدها في محالها المتتبع و لا أظن بالمحقق المزبور أن يلتزم في هذه المواضع من الفقه بخلاف ما التزم به فيها الفقهاء و أن يفتى بخلاف فتاواهم بل المعلوم من حاله قدس سره أنه لا يمشي على طبق هذا المبنى في الفقه و لو كان مشيه عليه لكان اللازم عدم إعماله الأصل فيه أصلا لعلمه بانتقاض الحالة السابقة فيما يعمل فيه الأصل إجمالا هذا كله في أصول المثبتة «و أما الأصول النافية فوجه» نفي المنع عنها «دعوى انحلال العلم الإجمالي» بوجود تكاليف كثيرة في المشتبهات بالأحكام الظاهرية الحاصلة من إعمال الأصول المثبتة