مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٦٠
التي تتضمنها الأخبار في نفس الشهرات و الإجماعات لا يكاد يحب الاحتياط فيها و العلم بذلك مشكل بعد ملاحظة مطابقة كثير منها لما في جملة من الأخبار فراجع إلى الفقه تطلع على ذلك و ثانيا أن العمل بالأخبار من باب الاحتياط لا يوجب حجيتها بحيث تنهض للورود أو الحكومة على الأصول اللفظية و العملية فلا تخصص بها العمومات و لا تقيد بها المطلقات و لا يعمل بالنافي منها لو كان في مورده أصل مثبت للتكليف بل و لو لم يكن في مورده ذلك فإن دفع احتمال التكليف حينئذ إنما هو من جهة عدم وصوله و قبح العقاب على مخالفته بدون بيانه لا من جهة وجود الحجة و البيان على عدمه كما هو واضح الثاني ما حكي عن بعض أئمة الفن و حاصله أنه قام الإجماع و الضرورة على وجوب الرجوع بالكتاب و السنة و حيث لا يمكن الرجوع إليهما على نحو العلم و الظن المعتبر وجب الرجوع إلى ما ظن أنه منهما و منه الخبر المظنون الصدور فيجب الأخذ به (و فيه) أنه إن كان المراد من السنة ما هو المصطلح عليه منها من قول المعصوم أو فعله أو تقريره كان اللازم عند عدم إمكان الرجوع إلى الكتاب و السنة بهذا المعنى علما أو ظنا معتبرا الأخذ بما يظن أنه مدلول الكتاب أو الحكم الموجود عند المعصوم عليه السلام و لو كان الظن بذلك ناشئا من الإجماع المنقول أو الشهرة أو غيرهما من الأمارات الظنية فلا يكون هذا الوجه وجها بحجية الأخبار بل هو عبارة أخرى عن دليل الانسداد المستدل به على حجية مطلق الظن بحذف بعض مقدماته و إن كان المراد من السنة الأخبار الحاكية لها على خلاف ما هو الاصطلاح فيها فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول و يرد عليه ما أورد عليه أولا من أن العلم بوجود التكليف لا ينحصر أطرافه في الأخبار بل يكون غيرها من الأمارات أيضا من أطرافه إلا أن يقال بالانحلال كما شرحناه في الوجه الأول و ثانيا من أن الرجوع إلى مظنون الصدور