مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٠٢
الأمارة أو كاشفيتها للواقع و أن الحكم المترتب على الواقع كما يكون متنجزا بالقطع به و بانكشافه بهذا الإحراز كذلك يكون متنجزا بقيام الأمارات عليه و بانكشافه بها لا يكفي في تنزيل أحد الإحرازين منزلة الآخر «و بالجملة» فالدليل على تنجز الحكم و ثبوته بأحد الإحرازين مثل الإحراز الآخر التام لا يمكن أن يجعل نفس ذلك الإحراز مثل ذاك في موضوعيته و ترتب الحكم على نفسه لا على ما يحرزه و يكشفه أو ليس هو إلا الجمع بين اللحاظين لحاظ الآلية و لحاظ الاستقلالية كما أفاده المحقق الخراساني (قدس سره) و كان مشتهرا بين أهل العلم من زمان الشيخ الأنصاري «قدس سره» على ما ذكره بعض الأعاظم (و أما إفادة هذا المحقق) في حاشيته على الفرائد وجها لقيام الأمارات مقام القطع الطريقي بل الصفتي أيضا بنحو لا يرد عليه هذا الإشكال من أن أدلة الاعتبار إنما توجب تنزيل المؤدى منزلة الواقع فيكون المؤدى بحكم تلك الأدلة واقعا تعبديا و حيث إن بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع و بين تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع ملازمة عرفية فالعرف بعد ملاحظة دلالة الأدلة على أن المؤدى مثل الواقع في نظر الشارع يحكم بأن العلم بالمؤدى مثل العلم بالواقع في نظره أيضا فإذا ورد مثلا إذا علمت بحرمة الخمر يجب عليك كذا ثم قام الطريق على حرمة الخمر فبحكم أدلة الاعتبار يكون الحرمة التعبدية مثل الحرمة الواقعية و بحكم الملازمة العرفية يكون العلم بالحرمة التعبدية مثل العلم بالحرمة الواقعية فلو كان موضوع الوجوب مركبا من الواقع و العلم به لكان ثبوت الحكم في مورد الأمارة من جهة ثبوت أحد جزئي موضوعه بالطريق و الآخر بالملازمة و لو كان موضوعه هو العلم بالواقع فقط مع قطع النظر عن حال الواقع لكان ثبوته من جهة ثبوت تمام موضوعه بالملازمة (فيرد عليه ما أورده قدس سره في) الكفاية