مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٥
ذكر لترجيح جانب النهي (هنا وجوه منها) أن إطلاق النهي شمولي و إطلاق الأمر بدلي و لا بد من تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي كما قدم إطلاق مثل لا تكرم فاسقا على إطلاق مثل أكرم عالما على ما قرر في باب التعارض (و فيه مع) أن ذلك من مرجحات الدلالة المربوطة بباب التعارض فلا مجال للتمسك به في المقام على ما قررناه في بحث التعارض مشروحا من أن مجرد كون إطلاق أحد الدليلين شموليا أو كون عمومه استغراقيا لا يوجب تقديم أحدهما على الآخر ما لم يكن في الظهور بمثابة يكون قرينة على الآخر بحيث لا يبقى تعارض بينهما حقيقة بين العقلاء و لا يكونان عندهم من الخبرين المختلفين و الحديثين المتعارضين و من المعلوم أنه ليس المطلق الشمولي مع المطلق البدلي كذلك بل يكون بينهما تناف عند العقلاء و يتحيرون إذا عرض عليهم في رفع التنافي و كيف لا تنافي بين البعث إلى طبيعة مطلقا و الزجر إلى طبيعة أخرى كذلك فلاحظ الأمر بين مثل صل و لا تغصب و هل يوجب مجرد كون أحدهما زجرا و الآخر بعثا تقديم أحدهما على الآخر لا يظن بك توهم ذلك بعد التأمل فيما ذكرناه و التعمق فيه (و منها) أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة (و فيه مع) عدم كليتها بل و عدم تماميتها فإنها مجرد دعوى بلا دليل أن ذلك إنما يتمسك به في مقام دوران الأمر بين الواجب و الحرام في مقام الامتثال لا في مقام جعل الحكم كما في المقام (و منها) الاستقراء و أنه يقتضي تقديم جانب النهي و فيه ما فيه من أن الناقص فيه للحجية غير قابل و التام المحصل للقطع غير حاصل (و ليكن هنا ختم) الكلام في المسألة و الحمد للّه الذي هو لما يشاء فاعل و لغيره أيا من كان جاعل
الفصل الثالث في النهي عن العبادات و المعاملات و فيه بحثان لا ينبغي خلط أحدهما بالآخر كما فعله القوم «أحدهما» في أن النهي عن العبادة