مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٣٨
منه المفهوم و يجعل الجملة ظاهرة فيه سواء كان شرطا للموضوع أو وصفا له إنما يصح في القسم الأول و هو في ما إذا كان المتكلم في مقام ليس المتكلم إلا بصدد بيان ثبوت الحكم حين تحقق الشرط من غير أن يكون بصدد التعرض لقيود الحكم و ما يكون مؤثرا فيه كما يمكن أن يدعى ذلك في كثير من القضايا الشرطية مثل إذا دخل الوقت فصل و إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء و إن جاءك زيد فأكرمه و غير ذلك من الموارد فانقدح عدم صحة دعوى ظهور القضية الشرطية في المفهوم بنحو الإطلاق و في كل مورد لم يدل على خلافه دليل و كيف ذلك و لازمه وقوع المنافاة بينه و بين قضية أخرى وقع فيها التصريح بلزوم الجواز في زمان وجود شرط آخر فتكون قضية مثل إن أكرمك زيد فأكرمه مثلا متنافية مع قضية إن جاءك زيد فأكرمه فإن القائل بالمفهوم يدعي ظهور الجملة الثانية في عدم وجوب الإكرام عند عدم المجيء و ذلك مناف لظهور الجملة الأولى فلا بد و أن يكون المرجع حينئذ إلى قواعد تعارض الظهورين مع أن فساد ذلك بمثابة لا يكاد يخفى و لا ريب في أن أهل العرف يحكمون عند صدور القضيتين من المتكلم بلزوم الإتيان بالفعل في كل من الموردين و أن المتكلم كان بصدد بيان لزومه عند تحقق من الشرطين و لم يكن بصدد بيان ما يكون الحكم معلقا عليه و يكون هو مؤثرا و دخيلا فيه و بزعمي أن من راجع إلى العرف يجد ما ذكرنا من عدم ظهور القضية الشرطية في المفهوم ما لم يحرز تصدي المتكلم لبيان كل ما له دخل في حكمه صدقا لا ينبغي التأمل فيه (و مما ذكرنا ظهر) ما في القول بدلالتها على المفهوم بالوضع من الوهن الجلي كيف و يلزم المجاز و رعاية العلاقة في كل مورد قام القرينة على عدم دلالتها عليه مع أن المعلوم من حال أهل المحاورة و العرف أنهم يستعملون جميع القضايا الشرطية على وجه