مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٨٨
بظاهره من غير ملاحظة أقوائية ظهور أحدهما من ظهور الآخر ثم ذكر «قدس سره» بعد ذلك ظابطا آخر لتشخيص القرينة عن ذي القرينة و «ملخصه» أن ما هو الفضلة في الكلام كالوصف و نحوه قرينة لما هو العمدة فيه كالفاعل و المفعول من جهة أن الفضلة في الكلام إنما يؤتى بها لإفادة تمام المراد فلا محالة تكون هي القرينة المبينة له هذا (و لكنك خبير بما في كلا الكلامين) فإن القرينة للكلام إنما هي ما يؤتى به لأجل كونه موضحا للمراد بنفسه و مبينا للمقصود لشدة ظهوره فيه لا ما يؤتى به بقصد الإيضاح و لو كان أخفى من نفس الكلام في بيان المراد فلا يكون شيء قرينة مبينة لشيء إلا بعد أقوائية ظهوره في المراد من ذي القرينة فلو كان ما يؤتى به للبيان غير ظاهر في المراد و غير مبين له فعلا و لم يكن في الظهور بمثابة يصلح للإيضاح و لاعتماد المتكلم عليه لما كان قرينة بل يكون مما تخيل قرينيته فيستحيل أن يكون ذو القرينة أقوى ظهورا منها كيف و لا يكون القرينة قرينة إلا بإيضاحها المراد و تنبيها للمقصود كما ذكرنا «و من ذلك ظهر الإشكال» في كلامه الثاني فإن الفضلة لا تكون قرينة للعمدة دائما بل ربما يكون العمدة قرينة للفضلة إذا كان ظهور ما هو العمدة أقوى بحيث يفهم منه المراد مما هو الفضلة في الكلام فلا تغفل «إذا عرفت الضابط في حمل المطلق» على المقيد و عدمه فاعلم أن المطلق قد يكون بدليا و قد يكون شموليا و المقيد في كل من الصورتين قد يكون مخالفا مع المطلق في السلب و الإيجاب و قد يكون موافقا له في ذلك «فالصور أربعة» «الصورة الأولى» ما إذا كان المطلق بدليا مع مخالفته مع المقيد في السلب و الإيجاب مثل أعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة و بما أن ظهور النهي في الحرمة في هذه الصورة أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق يكون النهي قرينة للتصرف في المطلق بحمله على المقيد كما ذكرنا «و الصورة الثانية»