مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤
بعد ما أشرنا إليه في طي الاستدلال على ما اخترناه (و أما ما استدل) به المجوزون من متأخري أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين (فأمور منها) أنه لو لم يجز الاجتماع لما وقع في الشرع و قد وقع كثيرا و ذلك كما في العبادات المكروهة و بعض من المستحبات فإن الأحكام متضادة بأسرها و قد اجتمع في الشرع الوجوب أو الاستحباب مع الكراهة كما في الصلاة في الحمام و في مواضع التهمة فريضة و نافلة و كما في بعض النوافل المبتدئة و في الصوم يوم عاشوراء و كذلك اجتمع الوجوب أو الاستحباب مع الاستحباب أو الإباحة كالصلاة في المسجد أو الدار فريضة أو نافلة و لازم ذلك جواز اجتماع الوجوب مع الحرمة أيضا إذ لا فرق بين الأحكام في ذلك بعد عموم دليل المنع الذي هو تضاد الأحكام و تنافيها و لكن التحقيق أنه لا ارتباط لهذه الموارد بمسألة الاجتماع أصلا و بيان ذلك يحتاج إلى تحقيق الحال في العبادات المكروهة فنقول و به تعالى التكلان إن العبادات المكروهة (على ثلاثة أقسام)
القسم الأول ما تعلق المنع التنزيهي بما تعلق به الأمر و البعث الغير الإلزامي كما في بعض النوافل و في الصوم يوم عاشوراء (الثاني) ما تعلق النهي فيه بفرد مما تعلق به الأمر كالصلاة في الحمام (الثالث) ما تعلق النهي فيه بعنوان قد يتحد وجودا مع العنوان المأمور به و يكون النسبة بينهما عموما من وجه كما في الصلاة في مواضع التهمة بناء على أن يكون متعلق النهي هو مطلق الكون في مواضع التهمة أما القسم الأول فقد أجيب عنه تارة بأن الترك فيه من جهة انطباق عنوان راجح عليه مستحب أقوى و أهم و لكن مع ذلك يكون الفعل باقيا على ما كان عليه من الرجحان و المطلوبية من دون تحقق حزازة فيه و مفسدة فلا مانع من الإتيان به بقصد التقرب كما يجوز الإتيان بمستحب زاحمه مستحب أهم منه و على ذلك فمتعلق أحد الأمرين هو الفعل و متعلق الآخر هو العنوان