مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٩
مجعولة بخلاف العبادات فإن الصحة فيها تختلف في ذلك فبالنسبة إلى المأمور به الواقعي تكون منتزعة و بالنسبة إلى المأمور به الاضطراري و الظاهري تكون مجعولة مثل المعاملات هكذا فرق بينهما المحقق صاحب الكفاية «قدس سره» و أنكر هذا الفرق المحقق النائيني «قدس سره» على ما في تقريرات بعض أفاضل مقرري بحثه «حفظه اللّه تعالى» فذهب إلى انتزاعية الصحة في المعاملات أيضا ببيان سيأتي و وافق القول بمجعوليتها في المأمور به الظاهري فقط دون الاضطراري نظرا إلى أن الأجزاء في الأوامر الظاهرية على القول به به مما جعله الشارع منة و تسهيلا على العباد مع أنه كان يصح منه عدم جعله و الحكم بما يقتضيه العقل من الاشتغال و هذا بخلاف الأوامر الاضطرارية فإنها أحكام واقعية جعلها الشارع في مرتبة فقدان القيد المعتبر في الأحكام الواقعية الأولية و حيث إن الأمر بالفاقد للقيد مع بقاء اعتبار تقيد المأمور به به قبيح يستكشف من أمر الشارع بالفاقد عدم اعتبار التقيد في الواقع و يكون الأجزاء في هذه الأحكام مثل الأجزاء في الأحكام الواقعية الأولية من الأمور الشرعية و (لكن التحقيق انتزاعية) الصحة و الفساد و عدم صحة تعلق الجعل بهما مطلقا من غير فرق في ذلك بين المعاملات و بين العبادات و من غير فرق في العبادات بين أقسامها و إن كان الفرق في مجعولية الأجزاء و عدم مجعوليته بين الأوامر الظاهرية و بين الأوامر الاضطرارية كما عن هذا المحقق وجيها غايته و متينا نهايته «و بيان ذلك» أن الصحة كما ذكرنا تنتزع من انطباق الطبيعة المجعولة على الفرد الخاص و الوجود المخصوص و مطابقة ذاك الفرد و الوجود معها و من المعلوم أن الانطباق و المطابقة من الأمور الغير القابلة لتعلق الجعل بها بل يكون أمرا قهريا يحصل تارة و لا يحصل أخرى فإنه إن كانت الطبيعة المجعولة صادقة على ذاك الفرد الخاص و موجودة