مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٧٢
التخصيص لا يكون المفهوم قرينة للتصرف فيه بل يكون معارضا معه بالمعارضة الحقيقية و حينئذ فلا بد من رفع اليد عن المفهوم بلا إشكال لأن عموم العام حينئذ يكون قرينة على عدم استتباع الخصوصية الموجودة في المنطوق للمفهوم و أن حكم العام مراد للمتكلم بشموله و عمومه فتأمل جيدا (هذا كله فيما إذا) كانت النسبة بينهما هي العموم و الخصوص مطلقا و أما إذا (كانت النسبة) هي العموم من وجه فلا بد في تقديم أحدهما على الآخر من ملاحظة مرجح خارجي كما في كل ما كان من باب العامين من وجه و لا يكفي في تقديم العام على المفهوم ما قدمناه من أن دلالة العام على العموم بالوضع و الدلالة على المفهوم على القول بها بالإطلاق و مقدمات الحكمة ما لم يكن عموم نفس المفهوم بالإطلاق (و إلا) فلو كان عمومه بالوضع كما إذا كان اللفظ الدال على العموم في المفهوم كلمة كل و نظائرها فلا محالة يقع التعارض بينهما لأجل دلالة كل منهما على العموم بالوضع و لو كان أصل الدلالة على المفهوم بالإطلاق فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد الثابت حجيته فإن الخبر بعد وثاقة رجال سنده يوجب الاطمئنان بصدوره و اليقين العرفي بصحته و حينئذ فبما أنه نص في مفاده يكون قرينة للتصرف في ظهور عام الكتاب و التصرف في دلالته الظنية و قطعية سند العام أو ظنيته لا يوجب تفاوتا في ذلك بعد ثبوت حجية الخبر الواحد و أخذ العقلاء به فإن معنى حجية طريقيته لبيان المراد و كشفه عن الواقع و لازم ذلك جواز كونه قرينة للعام و مبينا و كاشفا عما أريد و من الواضح أنه بعد صلوحه لذلك لا يوجب قطعية صدور العام أو ظنيته ذرة فرق في ذلك أصلا فإنه إن كان صالحا لذلك فهو كذلك مطلقا و إلا فلا مطلقا (و الأخبار الآمرة برد) الخبر المخالف للقرآن و أنه