مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٣١
بنية الإمساك في يومين أو أكثر و يكون في كمال البينونة عن الصوم المأمور به خارج عن محل النزاع قطعا فإن البحث عن صحته و فساده في قوة البحث عن تحقق امتثال الصوم المأمور به بالإتيان به و عدم تحقق امتثاله فإن المراد بصحة فرد هو تحقق الامتثال به و المراد بعدم صحتها عدم تحققه به و من المعلوم فساد ذلك البحث بمثابة لا يكاد يخفى (السادس)
أنه لا أصل هنا يعول عليه في المسألة الأصولية بداهة أن دلالة النهي على الفساد و عدم دلالته أو استلزام الحرمة للفساد و عدم استلزامها مما لا يمكن بتنقيحه بأصل يكون عليه بناء العقلاء في محاوراتهم كما هو ظاهر نعم يجري الأصل في المسألة الفرعية و مقتضاه في العبادات هو الفساد فإن شمول متعلق الأمر للفرد المنهي عنه ما لا يمكن عقلا حتى يصح امتثاله بإتيانه بل الظاهر أنه لو قيل بكفاية مجرد المحبوبية في الإتيان بالفعل العبادي لكان الحكم فيه الفساد أيضا إذ لا يستكشف وجود مصلحة الفعل في الفرد المنهي عنه بعد عدم شمول الأمر بذاك الفعل له (و أما في المعاملات) فمقتضاه الصحة لو كان في البين عموم أو إطلاق يؤخذ به و إلا فالفساد أيضا (إذا عرفت هذه الأمور فيقع الكلام في المقام الأول)
من المقامين و هو أن النهي عن العبادة أو المعاملة هو إرشاد إلى فساد متعلقه أم مسوق لإفادة الحرمة الذاتية و (الحق أن النهي) عن ذات العبادة أو أجزائها أو شرطها أو وصفها الملازم لها يكون إرشادا إلى فساد متعلقه فإن المولى إذا أمر بعبادة تكون ذا حصص و أفراد فنفس الطبيعة الموجودة في الحصص تكون مطلوبة لا محالة و مبغوضية بعض الحصص بذاته تنافي مطلوبية صرف و جود الطبيعة فإذا نهى المولى عن حصة منها فلا محالة لا يمكن أن يدل النهي على مبغوضية بعض الأفراد من الطبيعة لما قلنا من تنافيها مع محبوبية الطبيعة بل يكون ذلك لأجل