مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٤
أو من جهة أن الطلب و البعث إلى شيء يستلزم بنفسه مقدورية المبعوث إليه فإنه على ذلك لا يكون الفرد المنهي عنه الغير المقدور شرعا مما يسعه الطبيعة بما هي مأمور بها بل الحصة المقدورة منها تكون متعلقة للبعث فقط و أما الحصة المنهي عنها فلمكان عدم مقدوريتها شرعا لا يكاد يتعلق به البعث (و بالجملة) فمتعلق الأمر الفعلي لا يشمل الفرد المجمع كي يمكن أن يؤتى به بداعي الأمر و القربة فالصلاة الواقعة في الأرض المغصوبة لا تقع صحيحة و لو قلنا بالجواز في المسألة الأولى المبحوث فيها عن الجواز عقلا (هذا لب كلامه) على ما استفدت مما قرره بعض أفاضل تلامذته (دام بقاؤه) (و ليت شعري) و كيف يبقى مجال بهذا البحث بعد القول بالجواز في المسألة الأولى فإن معنى الجواز في تلك المسألة هو ارتفاع غائلة اجتماع الحكمين المتضادين في شيء واحد و أنه لا يسري النهي من متعلقه إلى متعلق الأمر أصلا حتى يلزم تخصيص الأمر به و أنه لا يكون شيء من متعلق الأمر بمتعلق للنهي إما من جهة أن متعلق كل منهما حقيقة جامعة صادقة على جميع الموجودات و ليس الوجود بنفسه بمتعلق لواحد منهما و أن الوجود علة غائلة و نتيجة للبعث فلا يكون بمتعلق له على ما اخترناه و إما من جهة تعدد الوجود علة غائية و نتيجة للبعث و أن متعلق الأمر من مقولة غير مقولة متعلق النهي كما ذكره هذا المحقق قدس سره و على أي تقدير فلا يسري النهي إلى فرد و حصة من متعلق الأمر كي تكون تلك الحصة منه ممتنعة شرعا فلا يسعها متعلق الأمر الفعلي و على فرض التعدي و السراية لا بد من القول بعدم الجواز في أصل مسألة الاجتماع كما هو واضح (تتمة مفيدة) قد ذكرنا في بعض المقدمات أن المسألة غير مرتبطة بباب التعارض أصلا بل لا بد للقائل بالامتناع من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم إن كانت و إلا فعليه الرجوع إلى مقتضى الأصول العملية و قد