مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٥٠
لقولهم و تصديقا لهم فإنه حينئذ يتم الاستدلال و يقال إن ظاهر الآية هو كون ذلك علة غائية لوجوب الإنذار إذ ليس الإنذار بنفسه واجبا من دون ملاحظة ترتب أمر آخر عليه و غائيته له تستلزم وجوبه و لا يحتاج تتميمه إلى تجشم القول بأن كلمة لعل موضوعة للترجي الإيقاعي الإنشائي و يكون داعيه في حقه تعالى مجرد المحبوبية التي لا تنفك هنا عن الوجوب إذ لا معنى لندبية التعبد بقول المنذر بل هو إما يجب أو يحرم مع إمكان أن يقال إن وضع كلمة لعل للترجي غير معلوم فإنه لو كان كذلك للزم تخلفها عن استعمالها فيه في كثير من الموارد مثل قوله تعالى لعلك باخع نفسك على آثارهم و قوله لعلك تارك بعض ما يوحى إليك و قوله لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمراً و قوله عليه السلام لعلك وجدتني في مقام الكاذبين و قوله أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين و قولك لعل زيدا يموت أو لعله عدوك و غير ذلك من الموارد الكثيرة التي يكون مدخول كلمة لعل فيها مكروها للنفس و لا يعقل إنشاء الترجي بالنسبة إليه بل الظاهر أنها موضوعة لإبداء الاحتمال و جعل مدخولها واقعا موقعه و يرادفها في الفارسية كلمة شايد (و لقد وافقنا في ذلك ما من الصحاح من) أن لعل كلمة الشك و لعل ما أوقع مخالفينا في الاشتباه مطلوبية مدخولها في كثير من الموارد و محبوبية وقوعه للنفس و الغفلة عن أن ذلك لا يوجب وضع كلمة لعل لإفادته و إظهاره و إلا فمن الواضح استعمالها في إبداء الاحتمال للمدخول و رفع الاستبعاد عن وقوعه في جملة من الموارد التي يكون المدخول فيها محبوبا للنفس أيضا مثل قولك لا تدري لعل اللّه يرحمك أو لعله يجيب دعوتك أو لعل زيدا يحبك و غير ذلك مما تقع كلمة لعل بعد كلمة لا تدري و ما بمعناها مثل لا تعلم «هذا و لكن لا يخفى» أن صحة الاستدلال بالآية و تماميته لا تتوقف على شيء من ذلك بعد ما كان المراد من قوله لعلهم