مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩٤
نفس الرؤية و الانكشاف فلا يكون بكاشف و لا محرز فكيف بكونه ملزوما للكاشفية و المحرزية فلو تنزلنا عما ذكرنا و قلنا بأنه هو الكاشف و المحرز لما صح ذلك الكلام أيضا و على التعبير الثاني أن العقل بعد انكشاف الحكم للقاطع لا يحكم بأزيد من لزوم إطاعة المولى و وجوبه و ليس القطع دليلا على الحكم كي يحكم بوجوب العمل به و المصير إليه فصل في استحقاق التجري للعقاب و عدمه و لا يخفى أن النزاع في ذلك يمكن أن يحرز على وجوه ثلاثة و يكون النزاع على بعضها أصوليا و على بعضها كلاميا (فالوجه الأول) أن يكون النزاع في أن الخطابات الشرعية هل تعم المتجري و من لم يصادف قطعه الواقع مثل العاصي و من صادف قطعه الواقع فلا فرق في شمول الخطاب بين صورتي المصادفة و المخالفة أو لا تعم و غاية ما يقال في تقريب تعميم الخطابات هو أن مصادفة القطع للواقع حيث إنه أمر خارج عن تحت قدرة المكلف لا يمكن أن يكون مناطا لتعلق التكليف و الذي هو بيد العبد و مقدور له هو انبعاثه نحو موضوع الحكم و إرادته له مثلا لا يكون شرب الخمر الواقعي مقدورا للمكلف أصلا لا فعلا و لا تركا بل المقدور له و الصادر منه بعد علمه ببعث المولى أو زجره هو انبعاثه نحو الفعل و اختياره له و عدم انبعاثه و اختياره فلا بد أن يكون متعلق التكليف هو ذلك الأمر المقدور الصادر منه بعد علمه بالبعث نحوه ثم إن التكليف حيث لا يكفي صرف وجوده واقعا بدون العلم به و إحرازه في انبعاث المكلف و اختياره بل العلم به يكون موضوعا في حصول الانبعاث و من المعلوم أن العلم به لا يحصل إلا بعد العلم بوجود الموضوع فلا محالة يكون العلم بالموضوع و إحرازه موضوعا بالنسبة إلى الانبعاث و الاختيار و إن كان طريقا بالنسبة إلى أصل الموضوع فيكون المراد من لا تشرب الخمر مثلا بعد ضم هاتين المقدمتين إليه لا تختر شرب