مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٩٢
بالمسائل الفرعية الفقهية لا محالة (و أجيب) عن ذلك بأن المقدمات و إن كانت تجري في خصوص المسائل الفرعية إلا أن جريانها فيها ينتج حجية الظن في المسائل الأصولية أيضا حيث إن المهم للمكلف عند نظر العقل في مقام امتثال التكليف ليس إلا تحصيل الأمن من تبعته و الخروج عن عهدته إما علما مع الإمكان و إما ظنا مع عدمه فإذا فرض عدم التمكن من تحصيل هذا المهم بنحو العلم لانسداد باب العلم و العلمي إلى معظم الأحكام يتنزل لا محالة إلى تحصيله بنحو الظن و من المعلوم أن الخروج عن عهدة التكليف كما يحصل بالإتيان بما هو المكلف به في الواقع كذلك يحصل بالإتيان بمؤدى الطريق المجعول شرعا و حينئذ فإن فرض وجوب تحصي ل الخروج عن عهدته بنحو العلم كما في حال الانفتاح كانت الوظيفة إما الإتيان بالواقع على سبيل القطع و إما العمل بمقتضى الطريق المحرز علما طريقيته و إذا كان المفروض وجوب تحصيله على وجه الظن كما هو موضوع البحث في المقام ترجع الوظيفة إلى الإتيان إما بالواقع المظنون أو بمؤدى ما ظن طريقيته لحصول ما هو المؤمن في هذا الحال من كل منهما أعني الفراغ عن عهدة التكليف ظنا و الخروج عن تحت تبعته كذلك و قد ظهر من ذلك وجه الاستدلال للقول الثالث أيضا و هو خيرة الشيخ و من تبعه من المحققين (و لا يخفى) أن هذا البيان إنما يتم لو كانت مبرئية الطريق و مخرجيته للذمة عن عهدة التكليف من آثار ثبوته واقعا و لو لم يعلم به المكلف فإنه على ذلك إذا كان الطريق مظنونا يكون مبرئيته أيضا مظنونة (و لكن ذلك بمراحل عن الواقع) فإن الطريق ما لم يكن محرز عند المكلف علما لا يكون بحجة فعلا و لا يترتب عليه آثار الحجية من كونه منجزا للواقع في صورة المصادفة و معذرا للمكلف و مبرئا لذمته في صورة المخالفة و على ذلك فالظن بالطريقية لا يستلزم الظن بالإبراء أصلا