مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٣٩
واحد و نحو فارد و ذلك واضح لا ملزم لإطالة الكلام فيه نعم (ينبغي التنبيه على أمور الأول)
لا يخفى أن المراد من الحكم المنتفي بانتفاء شرطه على القول بالمفهوم إنما هو سنخ الحكم المذكور في القضية اللفظية إذا هو القابل للجعل و الرفع و الإثبات و النفي لا شخصه بداهة انتفائه عقلا بمجرد انتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده نحو انتفاء العرض بانتفاء معروضه و لا معنى للبحث في ذلك (لا يقال) فعلى هذا لا يبقى مجال للبحث عن المفهوم أصلا فإن المعلق على الشرط هو شخص الحكم المذكور في القضية و قد ذكرتم أن انتفاءه عقلي صرف و لا يمكن ثبوته بعد انتفاء قيد من قيود موضوعه لكي يبحث عن دلالة القضية على انتفائه و عدمها و أما سنخ الحكم فهو و إن كان للبحث عنه مجال إلا أنه غير معلق على الشرط كي يكون لتعليقه عليه دلالة على انتفائه بانتفائه و بالجملة فما هو قابل للبقاء و الانتفاء غير معلق على الشرط و المعلق عليه غير قابل لذلك فإنه (يقال) كلا بل المعلق عليه هو سنخ الحكم و لو كان الحكم مستفادا من الهيئة البعثية بذاته إن الهيئة البعثية موضوعة لجعل الفعل على عهدة الغير و حمل الغير إليه و يكون حكم الوجوب منتزعا من ذلك المعنى الكلي فالموضوع له للهيئة البعثية هو سنخ الحكم و تشخصه إنما يأتي من قيل الاستعمال و لا دخل له بالمستعمل فيه و ذلك واضح لا يعتريه ريب و كيف يمكن أن يقال إن المعلق على الشرط في مثل إن جاءك زيد فأكرمه هو شخص الوجوب الحاصل بنفس هذه الهيئة الشخصية مع أنه ليس إلا من قبيل استعمال اللفظ فيما يتوقف حصوله على نفس استعماله و هو كما ترى دوره واضح (ثم إنه ظهر) مما ذكرنا أن انتفاءه مثل الأوقاف و الوصايا و النذور و غيرها عن غير ما هو المتعلق لها من الأشخاص المأخوذة في صيغها بعنوان الشرط أو الوصف أو اللقب ليس من باب المفهوم أصلا حيث إن هذه المعاني