مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤١
الإنسانية و إلا لكان يقول أكرم إنسانا و حيث إن الوصف المذكور في الآية الشريفة هو كون المخبر و الجائي بالنبإ فاسقا لا كون خبره خبرا واحدا فلا محالة يستفاد منها أن العلة لوجوب التبين فسق المخبر لا كونه جائيا بالخبر الواحد فلو جاء به و كان عادلا لم يجب التبين عن نبئه لانتفاء الوصف الموجب له (و لا يخفى ما في هذا التقريب أيضا من الفساد) فإنه قد ذكرنا في مبحث المفاهيم عدم كون القضية الوصفية ذات مفهوم خصوصا إذا لم يكن الوصف معتمدا على الموصوف و إلا لكان القضية المشتملة على اللقب أيضا كذلك إذا كان اللقب مشتقا بل و إن لم يكن كذلك إذ لا يوجب مجرد الجامدية و الاشتقاق بنظر العرف تفاوتا في ذلك و من الممكن أن يكون ذكر الوصف في القضية لإفادة غرض آخر غير عليته للحكم مثل أن يكون ذكر وصف الفاسقية في الآية الشريفة للتنبيه على فسق الوليد الذي هو المخبر في مورد نزول الآية لكون فسقه مغفولا عنه عند الصحابة و إلا لما كانوا يركنون إلى إخباره بارتداد بني المصطلق و كذلك ذكر وصف العالمية في المثال يمكن أن يكون لأجل أهمية العالم في نظر المتكلم من سائر أفراد الإنسان و إن كان المنشأ لإكرامه أيضا إنسانيته «و بالجملة فليس» حال القضية الشرطية المذكورة في الآية إلا كحال قولك إن شهد عندك عالم بشيء فصدقه فكما لا وجه لاستكشاف المفهوم من هذه القضية بأحد من الوجهين فكذلك تلك و ليس الفرق بينهما إلا من غير فارق (ثالثها) من جهة استفادة العلية من الآية و تقريبها أنها نزلت في مقام ردع الصحابة عن مثل ما تصدوا له من العمل من تجهيز الجيش لقتال بني المصطلق بمجرد إخبار الوليد بامتناعهم من إعطاء الصدقة و ارتدادهم و من المعلوم أن بناء الصحابة كسائر العقلاء إنما كان على قبول خبر العادل و من تطمئن بقوله النفس لا على قبول خبر كل من أخبر بشيء و لو كان فاسقا و أما عملهم