مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٣٤
فكيف يكون ذاك المصداق المشتمل عليه محبوبه و متعلقا لأمره و إن كنت شاكا في ذلك فراجع إلى العرف فإن المولى إذا أمر عبده بنسج ثوب مثلا و نهاه عن إعمال الصوف أو وبر الحيوان في منسوجه فهل يمكن أن يكون الثوب المشتمل عليه محبوبا و متعلقا لأمره و هل فرق بين هذا المثال و بين ما إذا أمر المولى بالصلاة المشتملة على أجزاء منها السورة و نهى عن قراءة سور العزائم في الصلاة التي يؤتى بها في مقام الامتثال فكيف يمكن أن يكون الصلاة المشتملة على واحدة من هذه السور مصداقا لما أمر به و لعمري ذلك واضح لا مجال فيه للإشكال كما ربما يظهر من بعض أعاظم عصرنا دام بقاؤه (و لو أغمض عن ذاك الوجه قلنا) وجه آخر في بيان ذلك و هو أن الهيئة الاتصالية التي يؤتى بها بعنوان العبادة لا بد و أن يكون من أول أجزائها إلى آخرها صالحة للتقرب بها و بما أن وجود الطبيعة هنا بهيئته مشتمل على عصيان المولى لا يصلح لأن يتقرب به فإن كل جزء من الأجزاء التي يؤتى بها قبل الجزء المنهي عنه و بعده و إن كان يصلح لذلك إلا أن التقرب لا يقع بكل جزء بحيال ذاته و بملاحظة نفسه بل المتقرب به هو وجود الطبيعة من أوله إلى آخره و هو غير صالح لذلك كما عرفت فافهم و من جميع ما ذكرنا (انقدح حال الكلام في الشرط) و أن دليل اعتباره في المأمور به أيا ما كان من الدليل المستقل الدال على اعتباره فيه كما اختاره جماعة و من بعض الأمر المتعلق بالتقيد به كما اختار آخرون يخصص بالنهي المتعلق ببعض أفراده إذ لا يمكن أن يكون وجود الشرط بإطلاقه مأمورا به و معتبرا في المأمور به النفسي مع كون بعض أفراده مبغوضا و منهيا عنه و حينئذ فإذا أتى المكلف بالفرد المبغوض عنه يكون المأمور به فاسدا لأجل عدم الإتيان بشرطه المعتبر فيه المأخوذ قيدا له من غير فرق بين ما إذا كان الشرط عبادة أو غير عبادة (كما انقدح أيضا)