مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٤٦
المرجع أصالة عدم الحجية (و فيه ما عرفت) في أول هذا المبحث من أن مورد الآيات أجنبي عن الظنون المبحوث عنها في المقام بالمرة و المراد بالظن فيها بحسب الظاهر و اللّه العالم هو التخمين و الخرص بما لا دليل عليه و عليه فالخبر الواحد خارج عن تحتها بالتخصيص (و لو أغمض النظر عن ذلك و قيل) بأن المراد منه ما عدا العلم أيا ما كان فلا إشكال في انصرافها عن الظن الخبري الذي هو مثل العلم عرفا «و منها» أن الأدلة لا تشمل الأخبار الحاكية لقول الإمام عليه السلام بواسطة أو وسائط كما هي الحال في الأخبار التي بأيدينا مثل إخبار الشيخ عن المفيد عن الصدوق عن الصفار عن العسكري عليه السلام «و يمكن تقريب هذا الإشكال بوجهين الأول» أن دليل الحجة لا يكاد يشمل خبرا إلا فيما كان هناك أثر شرعي يقع التعبد بلحاظه و إلا لخرجت الحجية من الجعل التشريعي إلى الجعل التكويني و حينئذ فإذا كان الخبر بلا واسطة كما إذا أخبر زرارة عن الصادق عليه السلام بوجوب شيء أو حرمته فحيث إن المخبر به حكم شرعي يكون التعبد بالخبر بلحاظه ممكنا و أما إذا كان مع واسطة أو وسائط فلا محالة يكون المخبر به للوسائط من الموضوعات و يحتاج التعبد بالإخبار به إلى ترتب أثر شرعي عليه يكون هو المصحح للتعبد إ ذ لا يصح التعبد بالأمارة القائمة على موضوع من الموضوعات إلا مع ترتب الأثر الشرعي عليه و حيث إن المخبر به لكل من الوسائط ليس إلا قول سابقه و إخباره فإن المخبر به بخبر الشيخ هو إخبار المفيد و المخبر به له هو إخبار الصدوق و هكذا إلى أن ينتهي إلى أول السلسلة فليس في البين أثر شرعي مصحح للتعبد إلا وجوب التصديق و هو غير معقول لاستلزامه اتحاد الحكم و الموضوع بمعنى الأثر فإن أثر الحكم يوجب تصديق كل من الوسائط في إخباره ليس حينئذ إلا نفس هذا الحكم هذا مضافا إلى أن نفس وجوب التصديق لا يصلح لكونه أثرا شرعيا