مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩٨
(و قد ذكرنا) في الوجه الثاني أن الفعل المتحقق في ضمنه التجري اختياري يصح المؤاخذة عليه كيف هو معلول من سلطنة النفس على العضلات و تحريكها إياها كما تقرر في موضعه و اختيارية ذلك و كونه بيد المكلف فعلا و تركا بمثابة من الوضوح لا يكاد يخفى و انتهاؤها بالأخرة إلى الذاتيات و إلى ما ليس بالاختيار مثل سوء السريرة و خبث الطينة لا ينافي صحة العقوبة عليه كما لا ينافي ذلك صحة المؤاخذة على أفعال العبد بالنسبة إلى مواليهم العرفية فكما لا إشكال بنظر العرف في حسن المؤاخذة على أفعالهم بالنسبة إلى هؤلاء الموالي فكذلك بالنسبة إلى رب الأرباب تعالى شأنه العزيز (و من هنا انقدح) أنه لا إشكال من هذه الجهة في صحة المؤاخذة على الإرادة و القصد أيضا لو قلنا بصدق الظلم و الهتك عليه فإن الإرادة اختيارية بنفسها لا تحتاج في اختياريتها إلى إرادة أخرى كي يقال بلزوم التسلسل و ليت شعري كيف يلزم التسلسل المحال مع أنه لو أغمضنا عن ذلك و قلنا باحتياجها في اختياريتها و صحة المؤاخذة عليها إلى إرادة أخرى مثلها لا يوجب لنقل الكلام إلى الإرادة الثانية كي تحتاج هي أيضا إلى إرادة ثالثة إذ بعد اختيارية الإرادة الأولى بإرادة ثانية يصح المؤاخذة عليها و لا تحتاج إلى جعل الإرادة الثانية أيضا اختيارية ثم (إنك قد عرفت) مما ذكرنا أنه لا وجه لنقل الكلام هنا إلى البحث في الذاتيات مع أن الكلام هنا إنما في استحقاق العقاب لا في فعليته و من المعلوم أنه لا بد و أن يكون الاستحقاق و عدمه على أمر اختياري فرجوع أصل العذاب إلى البعد منه تعالى و كونه من تبعاته و إن كان صحيحا في محله غير مربوط بما هو محل البحث هنا فصل في أقسام القطع لا يخفى أن القطع قد لا يكون له دخل في ترتب الحكم على موضوعه بأن يكون الحكم مترتبا على نفس العنوان