مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩٧
القاطع ينبعث بعد قطعه بنفس الخطاب المتعلق بالواقع فلا يعقل جعل الخطاب الثاني بداع التحريك و جعل الداعي أصلا لعدم انبعاث المكلف به أبدا كما لا يخفى (الوجه الثالث) أن يكون النزاع في أن التجري هل يوجب استحقاق العقوبة كما يوجبه العصيان أو لا و التحقيق في هذا الوجه من النزاع هو القول بإيجابه استحقاقها على نفس الفعل المتحقق في ضمنه التجري و أن المتجري يستحق بتجريه العقاب بعين ملاك يستحقه به العاصي على عصيانه و بيان ذلك أن حكم العقل باستحقاق العقوبة على المعصية الحقيقية ليس من جهة نفس مخالفة الأمر و النهي و لا من جهة ارتكاب ما يكرهه المولى و يبغضه و لا من جهة عدم تحصيل مقصده أو مطلبه لوجود جميع ذلك في الجاهل أيضا مع عدم استحقاقه العقاب على مخالفته بوجه بل إنما هو من جهة أن العاصي بمخالفته قصدا و عمدا يخرج عن رسم العبودية و ذي الرقية و يكون فعله مصداقا للظلم على المولى و هتك حرمته و ناشئا من عدم الاعتناء بمولويته و سلطنته و من الواضح أن جميع ذلك موجود في المتجري أيضا فإن نفس حركاته الخارجية الحاصلة من تحريك النفس عضلاته في مقام الطغيان على المولى و المتجري عليه مصداق لهتك الحرمة و مناف لرسم العبودية و ذي الرقية و ناش من عدم الحذر و التخوف من سخطه و مقام ربوبيته (و قد اتضح من ذلك) أن استحقاق العقاب إنما هو على نفس الفعل المعنون بهذه العناوين القبيحة لا على قصده كما زعمه صاحب الكفاية قدس سره فإن قصد المعصية و الظلم ليس بظلم و لا ينطبق عليه عنوان هتك الحرمة أصلا إذ الهتك أمر قصدي و انطباقه على نفس القصد يوجب إما عدم كونه كذلك أو كون القصد قصديا و بطلان كل منهما واضح نعم تكميل النفس في العبودية و إيصالها إلى مرتبة كاملة من الرقية مما ينافيه قصد المعصية بل و تخيلها أيضا و لكن ذلك غير مرتبط بما نحن لصدد البحث عنه