مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٩٥
ما أحرز أنه خمر و شمول هذا الخطاب الذي رجع إليه الخطاب الأول للعاصي و المتجري يكون على نحو واحد و بالنتيجة يكون المتجري مثل العاصي مخالفا للخطاب و مستحقا للعتاب و العقاب كما هو ظاهر و (لكنك) خبير بما في كلتا المقدمتين من الإشكال بحيث لا ينبغي التفوه بهذا الوجه فضلا عن اختياره أما المقدمة الأولى فلأن انطباق موضوع الحكم كالخمر في المثال على مصداق خارجي و عدم انطباقه و إن كان خارجا عن تحت قدرة المكلف إلا أنه غير مرتبط بما هو متعلق للتكليف و يكون مقدور المكلف و فعلا صادرا منه باختياره كالشرب في المثال و كيف يوجب خروج الانطباق و المصادفة عن تحت القدرة عدم تعلق التكليف بذلك الفعل المقدور و هل هو إلا مغالطة واضحة (و أما المقدمة الثانية) فلأن الموجب لحصول الانبعاث و الاختيار هو نفس التكليف و لا ربط للعلم في حصوله أصلا بل العلم به مأخوذ على نحو الطريقية كما أن العلم لا ربط له بموضوع التكليف إلا كذلك فما يختاره المكلف و ينبعث إليه هو نفس الموضوع نعم لا يحصل ذلك الاختيار و الانبعاث إلا بعد العلم بانطباقه على المصداق الخارجي و من المعلوم أن دخل العلم في الانطباق و عدمه على نحو الطريقية و الكاشفية لا يوجب دخله في أصل موضوع التكليف على نحو الصفتية أصلا و ليس هذه الدعوى إلا مجازفة صرفة كما لا يخفى الوجه الثاني أن يكون النزاع في حرمة التجري بخطاب يخصه و الحق عدم حرمته بهذا الوجه أيضا كالوجه السابق فإن العناوين التي تنطبق على فعل المتجري في مثل ما إذا شرب مائعا قطع بخمريته مثل عنوان شرب الماء و شرب المائع و شرب مقطوع الحرمة و شرب مقطوع الخمرية و إن كان كلها اختيارية يصح تعلق التكليف بها فإن القول بعدم اختياريتها لعدم كونها مقصودة و متوجها إليها للقاطع فما قصده و هو شرب الخمر لم يصدر منه و ما صدر منه لم يكن باختياره و