مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٧٧
المباحث الواقعة في كلمات القوم على ما يلاحظ من كتبهم (فمنها الكلام) في تعريف المطلق بأنه ما دل على شائع في جنسه فإن الإطلاق على ما بينا ليس وصفا للكلمة المفردة الدالة على المعنى الساري في جنسه بل هو وصف للموضوع بلحاظ سريان الحكم إلى جميع أفراده و جريانه في تمام مصاديق فلا وقع لهذا التعريف أصلا (و منها) البحث عن حال معنى لبعض الألفاظ الذي تخيل صدق المطلق عليه مثل النكرة و اسم الجنس و علمه (و منها) غير ذلك مما يعلم بالمراجعة إلى كلمات بعض الأعلام فراجع إليها و تأمل فيها بما ذكرناه من التحقيق الأمر الثاني لا ريب في أن التقابل بين الإطلاق و التقييد بناء على ما حكي عن المشهور من أن الإطلاق مأخوذ في نفس ما وضع له اللفظ المطلق إنما هو تقابل التضاد لكون كل منهما أمرا وجوديا ينافي الآخر و يعانده و أما على مختار سلطان العلماء و من تبعه قدس أسرارهم من خروج الإطلاق من الموضوع له و أنه عبارة عن عدم التقييد فهل يكون التقابل بينهما من باب السلب و الإيجاب أو من باب تقابل العدم و الملكة (و الحق هو الثاني) فإن تقابل السلب و الإيجاب إنما يكون بين الوجود و العدم المطلق اللذين لا يخلو ماهيته عن حمل أحدهما عليها و لا يمكن ارتفاعهما عنها (و أما إذا كان العدم) مأخوذا بنحو العدم الخاص و كان قابلية موضوعه للإنصاف بالوجود المتقابل معه معتبرة في صدقه فلا محالة يكون تقابله مع الوجود من تقابل العدم و الملكة مثل تقابل البصر مع العمى فإن العمى يحمل على الحيوان الذي لا يبصر مع قابليته للبصارة و لا يحمل على غيره ممن ليس له شأن ذلك و لذلك يمكن ارتفاعهما عن محل واحد (و من الواضح أن التقابل) بين الإطلاق و التقييد من هذا القبيل فإن الإطلاق كما ذكرنا في الأمر الأول عبارة عن عدم تقييد