مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٧٦
المقصد الرابع في المطلق و المقيد فصل قد اختلفوا في أن الإطلاق هل هو مدلول اللفظ أو مقتضى القرينة العامة و هي مقدمات الحكمة فذهب سلطان العلماء و من تأخر عنه إلى الثاني و محكي المشهور من قبله إلى الأول و التحقيق في ذلك يتم ببيان أمور (الأمر الأول)
(لا يخفى أن الإطلاق (و التقييد) حالتان تعرضان على موضوع الحكم باعتبار موضوعيته للحكم و ترتب الحكم عليه فقد يكون الحكم ساريا إلى جميع أفراده و مصاديقه من جهة عدم تقيد الموضوع بقيد يصنفه أو ينوعه و حينئذ يكون الموضوع بالنسبة إلى هذا الحكم المترتب عليه مطلقا و إن كان بالنسبة إلى حكم آخر يترتب عليه لا كذلك مقيدا فصدق كل من المطلق و المقيد عليه يكون مراعى و ناشئا من كيفية موضوعيته للحكم و لذا يختلف صدقهما باختلاف الأحكام كما يمكن اختلافه باختلاف الأزمنة فيصح أن يكون الموضوع بملاحظة حكم من الأحكام مطلقا في زمان و مقيدا في زمان آخر (و على ذلك) فلا يصح أن يقال بأن هذا الموضوع مطلق بملاحظة ذاته مع قطع النظر عما يترتب عليه من الحكم و ذاك مقيد كذلك و كيف ذلك و ليس معنى الإطلاق إلا عدم محدودية الحكم في سريانه إلى أفراد موضوعه باعتبار عدم تقيده بواحد من القيود المتصفة أو المفردة له كما أن معنى التقييد محدوديته في سريانه و جريانه و لو كان للموضوع بلحاظ ذاته إطلاق أو تقييد لما كان يختلف الموضوع فيهما باختلاف الموارد و الأحكام مع أن اختلافه باختلافهما واضح بلا كلام (فإن الرقبة) مثلا في مسألة كفارة اليمين مطلقة و في مسألة كفارة القتل عن خطاء مقيدة فلو كانت في حد ذاتها مطلقة لما كانت في بعض الموارد مقيدة و كذلك يكون غيرها من موضوعات الأحكام كما يلاحظ ذلك في غير مقام (ثم إنك إذا عرفت هذه النكتة الدقيقة تعرف) أنه لا موقع لبعض