مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٧١
كان النسبة بين العموم و نفس المفهوم عموما من وجه مثل أكرم فساق خدام العلماء فإن مفهومه الموافق و هو أكرم العلماء يتقدم على لا تكرم الفساق و إن كانت النسبة بين العموم و المفهوم عموما من وجه لما ذكر من تبعية المفهوم الموافق لمنطوقه فيقدم عليه بتقدمه عليه و أما إن كان المنطوق أعم من العام من وجه مثل أن يكون المنطوق أكرم خدام العلماء فلا يمكن الأخذ بالمفهوم إلا في جانب افتراقه عن العموم لا في مورد اجتماعهما كما هو معلوم و أما المفهوم المخالف فإن كان أخص من العام و كان العام ظاهرا في العموم فالحق تخصيصه به فإن أصالة الظهور و إن كانت تأتي حينئذ في العام إلا أنها تكون محكومة بأصالة الظهور الجاري في جانب المفهوم لحكومة الأصل الجاري في القرينة على الأصل الجاري في ذيها فإن بناء العقلاء على ظهور المنطوق في المفهوم و الحال أن المفهوم يكون نصا في مدلوله يكون بناء منهم في الحقيقة على وجود القرينة المبينة لما أريد من العام و ليس ظهور المنطوق يتعارض بظهور العام كي يكون الأصل الجاري في كل منهما معارضا بالأصل الجاري في الآخر بل الأصل يجري في طرف المنطوق من دون أن يعارضه الأصل في العام نعم إنما يقع المخالفة البدوية بينه و بين المفهوم بعد جريان الأصل في المنطوق و من الوضح أن العقلاء في هذا الظرف أعني به ظرف معارضة العام مع نفس المفهوم لا يتمسكون بأصالة الظهور في العام أصلا بعد ملاحظة وجود القرينة التي تكون نصا في مدلولها و إن كان أصل الدلالة على وجود تلك القرينة بالظهور لا بالنص (و من هنا ظهر أن التفصيل) المحكي عن العلامة الأنصاري (قدس سره) في المقام أعني بين ما إذا كان العام آبيا عن التخصيص و بين غير الآبي عنه و القول بتقدم المفهوم عليه في الثاني دون الأول ليس بتفصيل في محل البحث بل هو اختيار لما اخترناه فإن العام إذا كان آبيا