مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٦٧
يكن و سواء كان الداعي هو التفهيم بنفس الخطاب أو بما يحكى عنه أو كان غيره من الدواعي مثل إظهار الحزن و التأسف به و هي تستعمل في جميع تلك الموارد على نحو واحد و سبك فارد من دون أن يكون للعلاقة رعاية كما هو ظاهر إلى النهاية و قد ظهر من (ما ذكرناه) في جهتي البحث هنا حال الكتاب العزيز و أن حاله حال غيره من الكتب المرسلة من الموالي إلى رعاياهم فكما أن كيش القوم إذا أرسل إليهم كتابا مبينا بوظائفهم لا تجد من نفسك الرخصة في أن تقول إن المخاطب بخطاباته ينحصر في من كان حاضرا في مجلس المبلغ و لو كانوا في غاية القلة بل تقول إن المخاطب هم و كل من يقرأ الكتاب أو يسمع منهم فكذلك الكتاب العزيز المرسل لتبليغ الناس و بيان وظائفهم و انتفاعهم به إلى يوم القيامة و هل يمكن أن يكون كتاب هذا شأنه مبينا لوظائف طائفة خاصة كانوا حاضرين في المسجد ليكون غيرهم من الغائبين و المعدومين محتاجين إلى التمسك بذيل دليل الاشتراك و قد تبين أن إنشاء الخطاب بداعي التفهيم سواء وقع التفهيم بنفس الخطاب أو بقراءة من أرسل إليه كما وقع تفهيم الحاضرين في المسجد بلسان النبي صلى اللَّه عليه و آله الحاكي عما أوحى اللّه تعالى إليه أو بشيء آخر يحكى عنه كالكتابة أو بغير التفهيم من الدواعي لا يوجب تجوزا فيه أصلا كما هو أوضح من أن يخفى ثم إنه قد قيل بظهور ثمرة هذا البحث في شمول الأحكام للغائبين و المعدومين بنفس الخطاب بناء على التعميم و عدمه بناء على الاختصاص فيحتاج غير الحاضرين في تسرية الحكم إليهم إلى التمسك بذيل قاعدة الاشتراك و هي لا تفيد إلا مع اتحاد الصنف و أما إذا احتمل دخالة قيد في الحكم كان خصوص الحاضرين واجدين كالحضور في زمان النبي صلى اللَّه عليه و آله أو درك صحبته فلا يمكننا التمسك بإطلاق الخطاب أصلا و فيه أنه لا شيء هنا يحتمل دخله في الحكم و كان جميع