مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٦٦
الغائبين بل المعدومين فيه خلاف (و قبل بيان التحقيق) في ذلك لا بد من بيان محل النزاع فنقول ليس النزاع في كلمات القوم في إمكان تكليف المعدوم و استحالته فإن إنشاء التكليف بلا بعث و طلب حقيقي لا ريب في إمكانه بل وقوعه كما يشاهد من المقننين و الموالي الآمرين عن بعد بالكتابة و نحوها كما أنه مع البعث و الطلب لا إشكال في امتناعه و حينئذ فهل النزاع في إمكان المخاطبة مع المعدوم و استحالته أو في عموم وضع أدوات النداء و عدمه الظاهر أنه وقع النزاع في كلمات القوم من كلتا الجهتين كما يستفاد من تمثيلهم بكلا المثالين اللذين ذكرناهما في عنوان البحث و كما يستظهر من كلماتهم فراجع (إذا عرفت ذلك) فالكلام يقع في كل من الجهتين فنقول (أما الجهة الأولى)
و هي جهة إمكان مخاطبة المعدوم و استحالته فالملخص من البحث فيها هو أنه لا ينبغي التأمل في أن حقيقة المخاطبة و المكالمة غير متقومة بالتفهيم و الانفهام و لذا قد يجعل الجماد لغرض يترتب على مخاطبته كما أنها غير متقومة بحضور المخاطب و لذا يجعل النبي صلى الله عليه و آله و غيره من المعصومين عليهم السلام مخاطبين مع أنهم يسمعون الخطاب في حال عدم حضورهم في المجلس بل الظاهر أنها حقيقة يترتب عليها دواع مختلفة فالتفهيم و الإسماع تارة و غيرهما من الدواعي و الأغراض أخرى و لا مضايقة في تسمية ما إذا كان الداعي فيه هو التفهيم و استماع المخاطب بالخطاب الحقيقي و تسمية غيره بالخطاب الإنشائي و على ذلك فجعل المعدوم فضلا عن الغائب مخاطبا بملاحظة ظرف وجوده و صيرورته قابلا للمخاطبة و تفهيمه ذاك الخطاب بما يحكى عنه و يبقى إلى زمان وجوده مما لا إشكال فيه فينشئ الخطاب و يجعل في الكتابة مثلا ليلتفت إليه المخاطب إذا وجد و (قد اتضح بما ذكرنا الكلام) في الجهة الثانية و هي البحث عن عموم وضع الأدوات و عدمه فإن أدوات النداء موضوعة لإنشاء النداء و إيجاده بها سواء كان المخاطب ملتفتا أو لم