مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٦٥
عليه من المقدار واقعا و الانحلال الطاري بعد حكمه بتنجزه لا يمنع عنه أصلا بل يكون المحتمل أيضا متنجزا على فرض وجوده كما بينا و نظير (ذلك الفرق) الفرق بين ما إذا علم شخص إجمالا باشتغال ذمته بمقدار من الدين و كان المقدار المتيقن منه مكتوبا في ديوانه و الزائد عليه مشكوكا و بين ما إذا علم إجمالا باشتغال ذمته بجميع ما كتب في الديوان ثم ظفر بعد المراجعة إليه بمقدار متيقن عنه فإن العقل يحكم في المثال الأول بالبراءة عن الزائد و يحكم في الثاني بلزوم الفحص و المراجعة إلى ما بقي منه و لعمري الفرق بين المقامين كما في المثالين واضح لا شبهة فيه و لا مين و قد ذكر هذا الفرق بتفاوت ما المحقق النائيني قدس سره و (أورد عليه بعض) أعاظم عصرنا دام ظله في حاشيته على كلماته (قدس سره) بما لم يتضح لي وجهه فراجع لعلك تطلع على حقيقة الأم ر إن شاء اللّه تعالى ثم إنه ظهر مما ذكرنا ما هو المقدار اللازم من الفحص و هو المقدار الحاصل معه الاطمئنان بعدم وجود المخصص و ما يخرج به العام عن كونه معرضا للتخصيص و يكون ظهوره كاشفا عن العقلاء عما أراده المتكلم واقعا (تنبيه)
لا يخفى أنه يفترق الفحص اللازم هنا عن الفحص اللازم في باب جريان الأصول العملية بأن الفحص هنا إنما يكون عما يمنع من الأخذ بالدليل بعد تحقق المقتضي له لأجل انعقاد ظهور الكلام في العموم من جهة عدم وجود القرينة المتصلة معه و هناك عن تحقق المقتضي إذ لا مقتضي للرجوع إلى الأصول بعد وجود الحجة الشرعية فإن أدلة اعتبارها لا يقتضي إلا اعتبارها فيما لم يكن هناك دليل معتبر و مع وجوده لا مورد لواحد منها أصلا سيما على القول بوروده عليها كما قويناه في محله فصل هل الخطابات الشفاهية و ما وضع لمشافهة الخطاب مثل يا أيها الناس و مثل و افعلوا الخير تختص بالحاضرين بمجلس التخاطب أو تعم