مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٤٩
بالوضع إنما هي على صرف النفي أو الزجر و النهي و أما انتفاء الطبيعة رأسا و عدم تحقق فرد من أفرادها في الخارج فهو بحكم العقل و معلوم أن حكم العقل بذلك لا يكون إلا بعد إحراز موضوعية نفس الطبيعة للحكم من غير اعتبار شيء من خصوصيات أفرادها فيها و طريق إحراز ذلك ينحصر في مقدمات الإطلاق كما هو واضح (و منها) ما لا يكون له الدلالة على العموم أصلا إلا في مقام تمت فيه مقدمات الإطلاق و ذلك كالجمع و المفرد المحليين باللام بداهة أن اللام إنما يؤتى به للتزيين و لا يكون نفس الجمع و المفرد إلا موضوعا لما يدل عليه الخالي عن اللام و قد بينا في محله أنه لا وضع للمركبات زائدا على وضع المفردات و قد انقدح من ذلك الحال في سائر ما ادعي دلالته على العموم كالجمع و المصدر المضافين (الأمر الثاني)
أنه ينقسم العام باعتبار موضوعيته للحكم إلى استغراقي و مجموعي و بدلي فإن العام قد يكون كل واحد من أفراده موضوعا مستقلا للحكم من غير دخل لموضوعيته الآخر فيه كما قد يكون مجموع أفراده أو واحدا منها منتشرا فيها كذلك (فالأول) استغراقي و الثاني مجموعي و الثالث بدلي و ما يقال من أن القسم الثالث ليس من العام في شيء بل هو من المطلق البدلي حيث إن موضوع الحكم في هذا القسم هو الفرد الواحد المنتشر و لا عموم لها أصلا و إن كان نفس البدلية لها عموم فمندفع بأن العموم و البدلية في هذا القسم مستفاد من لفظ خاص يكون موضوعا لإفادتهما و هذا بخلاف المطلق البدلي فإن العموم فيه يحتاج إلى قرينة الحكمة فلاحظ الفرق بين مثل أكرم أي عالم شئت و مثل أكرم عالما و الفرق واضح لا يكاد يخفى الأمر الثالث القضية و إن كان لها أقسام كثيرة لا يهمنا التعرض لها إلا أنه لا بأس بذكر بعض ما ينفع في المقام من الأقسام (فمنها) القضية الطبيعية و هي ما يكون الموضوع فيها