مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٤٨
كل مثلا وضع لبيان استغراق مدخوله و بيان أنه مأخوذ لا بشرط من غير دخل لشيء من خصوصيات أفراده فيه فإذا قيل كل رجل كذا فلفظ كل يدل على أن موضوع الحكم هو هذه الطبيعة من دون دخل لخصوصية من خصوصيات أفراده فيه فإذا قيل كل رجل كذا فلفظ كل يدل على أن موضوع الحكم هو هذه الطبيعة من دون دخل لشيء من خصوصيات أنواعها فيه من العدالة و التقوى و الفقاهة و العلم و الغنى و الفقر و غيرها فإذا دخل لفظة كل على طبيعة فهي تدل بالوضع على عدم اعتبار قيد في تلك الطبيعة المدخولة زائدا عما ذكر معها من القيود و على ذلك فهي بنفسها دليل على عدم اعتبار القيد و بيان له و دلالة قرينة الحكمة إنما هي من جهة عدم البيان و عدم وجود دليل يدل على اعتبار القيد فيها فكم من المرحلة بين دلالة المقام و دلالة قرينة الحكمة هذا و قد بينا في محله أن دليل الإطلاق إنما هو فعل المتكلم و قضيته أنه لم يبين قيدا في موضوع حكمه مع كونه في مقام البيان و هذا بخلاف ظهور مثل كل رجل فإن ظهوره في عدم اعتبار قيد في موضوع الحكم قولي و لذا يحتج العبد على مولاه هناك بظهور الفعل و عدم البيان و هنا بظهور القول و بيان العدم و بالجملة فهذه الألفاظ الموضوعة للعموم إذا دخل واحدة منها على طبيعة سواء كانت تلك الطبيعة مطلقة أو كانت مقيدة و لو بقيود كثيرة فقضية دلالتها الوضعية عدم اعتبار قيد في مدخولها سوى ما جيء به في اللفظ و لا نحتاج في إفادة ذلك إلى قرينة الحكمة أصلا و (منها) ما يدل على العموم بحكم العقل لا بدلالته اللفظية و ذلك مثل النكرة الواقعة في سياق النفي و النهي بل مطلق الطبائع المتعلقة لأحدهما فإن العقل يحكم بعدم انعدام الطبيعة إلا بانعدام جميع أفرادها إذ مع وجود فرد منها لا تكون الطبيعة معدومة لا محالة بل تكون متحققة بتحقق ذاك الفرد كما هو واضح و الحق احتياج هذا القسم في إفادة العموم إلى قرينة الحكمة حيث إنه لا يدل على العموم بالوضع كي لا يحتاج فيه إلى القرينة فإن دلالته