مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٤٦
العرفية الثاني أنها هل تدل على انتفاء الحكم عما بعدها أو لا «و التحقيق» فيه أن الغاية قد تكون غاية للمطلوب أو لموضوعه فيكون المطلوب أو موضوعه ممتدا من زمان إلى زمان فالغاية حينئذ تكون مثل الوصف مشخصة لمغياه سواء كان المعنى معلقا للحكم أو موضوعا فبانتفائها ينتفي موضوع الحكم الموجب انتفاؤه لانتفاء شخص الحكم و قد عرفت أن انتفاء شخص الحكم ليس من باب المفهوم في شيء ففي مثل صم إلى الليل إذا كانت الغاية للمتعلق إنما يؤتى بالغاية لأجل تشخص الإمساك المطلوب و لبيان أن متعلق البعث الفعلي هو الإمساك الممتد إلى الليل لا طبيعة الإمساك كيف ما اتفقت و قد تكون غاية للحكم و البعث في هذا القسم يكون ممتدا إلى زمان تحقق الغاية لا محالة ففي المثال المزبور إذا كانت الغاية غاية للحكم يكون الطلب ممتدا إلى الليل و يكون المطلوب هو طبيعة الإمساك بما هي هي و حينئذ فينتفي الطلب ببلوغ غايته و يدل بالمفهوم على انتفاء الطلب عما بعدها و إلا يلزم أن لا يكون الغاية غاية كما هو واضح إلى النهاية هذا بحسب الثبوت و أما بحسب الإثبات فالإنصاف عدم وجود ضابط في البين ليتمزنه كل من القسمين بل لا بد من ملاحظة كل مورد بخصوصه ثم الحكم بما يقتضيه «و ما يقال» من أن الطلب إن كان مستفادا من الهيئة فالغاية تكون غاية للمتعلق و إن كان مستفادا من المادة فمع ذكر المتعلق يكون كذلك و إلا فهي غاية للحكم أو الموضوع فمنقوض بمثل قوله تعالى و لا تقربوهن حتى يطهرن و قوله فكلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض فإنه لا يصح فيهما أن يكون الغاية غاية للمتعلق إذ لا معنى لحرمة المقاربة الممتدة إلى الطهر و إباحة الأكل و الشرب المنتهين إلى التبين بل لا بد فيهما من إرجاع الغاية إلى الحكم كما أن مع ذكر المتعلق أيضا قد تكون راجعا إليه لا إلى المتعلق كما يقال يجب الفعل الكذائي إلى زمان مجيء زيد مثلا و بالجملة فتعيين الضابط