مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٣٥
حال النهي عن الوصف و حرمة الراجعة في الحقيقة إلى النهي عن بعض أجزاء المأمور به فإن الجاهر بالقراءة في المثال المتقدم يكون كمن لم يأت بالقراءة أصلا و يخصص الأمر الدال على اعتبار القراءة بالنهي المتعلق ببعض أفرادها كما بينا نعم (إذا لم) يكن الوصف بمثابة يكون النهي عنه نهيا عن العبادة و يكون له وجود غير وجود نفس العمل فحرمة الوصف لا تستلزم فساده أصلا مثل الوصف المفارق و وجهه ظاهر هذا كله في العبادات (و أما المعاملات فالحق فيه عدم استلزام) حرمتها لفسادها مطلقا (و أما فيما إذا كان) متعلقها السبب سواء وقع النهي عنه بما أنه فعل من أفعال أو بما أنه إنشاء للمعاملة و مبرز لها فذلك واضح فإن مبغوضية إنشاء المعاملة و إبرازها لا تنافي إمضاء ترتب الأثر و الاعتبار القائم بالمتعاملين عليها على فرض إنشائها فمبغوضية إنشاء المعاملة وقت النداء تجتمع مع إمضاء الشارع ترتب الأثر عليه و أن يكون عنده كغيره في ذلك مع اختصاصه بمبغوضية إنشائه لما فيه من المفسدة الكامنة فيه فإن ترتب الأثر على شيء يجتمع مع اشتماله على المفسدة كيف و لا تعلق للأمر باشتمال الفعل على المصلحة أو المفسدة (و أما فيما إذا كان) متعلقها الاعتبار القائم بالمتعاملين فلأنه من الواضح عدم وجود تناف بين مبغوضية ذاك الاعتبار و بين حصوله بعد حصول إنشائه و أي مانع من أن يقول المولى لعبده إذا أنشأت المعاملة الفلانية و أبرزتها بسببها فالمسبب و إن كان يترتب عليه في نظري كما يترتب عليه في سائر الأنظار إلا أن حصوله مبغوض فلما توجد سببه كي لا يوجد ذاك المسبب و أي منافاة بين قوله إذا عاملت بالمعاملة الفلانية فأنت في نظري مالك ينتقل إليك المال و بين قوله لا تجعل نفسك أو طرفك مالكا للشيء الفلاني و بزعمي أن عدم المنافاة بينهما في غاية الظهور فانقدح أنه لا وجه للتفصيل بين القسمين و القول