مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٣٠
فيه ينتزع له الصحة و إلا فينتزع له الفساد (و ليت شعري) و هل يكون صدق الماهية على وجودها و الطبيعة على فردها أمرا مجعولا و كيف يصح تعلق الجعل بالهوهوية الموجودة بينهما أم كيف يمكن أن يكون صدق الأمر الانتزاعي مثل الماهية على منشأ انتزاعه مجعولا فإن المعاملة الكلية مثل البيع إذا تعلق بها الإمضاء بشرائط معتبرة في أسبابها فبمطابقية العمل الواقع في الخارج و انطباق الطبيعة الممضاة عليه ينتزع الصحة و بعدم المطابقة معها ينتزع الفساد و هكذا الأمر في العبادات سواء تعلق بها الأمر الأولي أو الأمر الثانوي فإن الصحة تطلق على الفرد الخارجي منها بملاحظة موافقته مع الطبيعة المأمور بها بشرائطها و أجزائها و انطباق تلك الطبيعة عليه و أما الأوامر الظاهرية فالصحة فيها أيضا تطلق على المأتي به بلحاظ مطابقته مع الطبيعة المأمور بها بالأمر الظاهري التي هي المجزية عن المأمور به الواقعي فإن الإجزاء فيها و إن كان مجعولا إلا أن متعلقه هو الطبيعة المأمور به بالأمر الظاهري لا الفرد المأتي به في الخارج منها الذي هو المتصف بالصحة دون الطبيعة المنطبقة عليه و بالجملة فبمجعولية الأجزاء فيها لا يكون الصحة فيها مجعولة و قد ذكرنا عدم صحة تعلق الجعل بالانطباق فلاحظ (الخامس)
أنه قد يقال بشمول مورد البحث لما إذا لم يكن لمتعلق النهي مناط الصحة أصلا و لم يتعلق به حكم من الأحكام سوى الحرمة و لكنك بعد ما عرفت من أن المتصف بالصحة و الفساد إنما هو الفرد المأتي به من المأمور به بملاحظة انطباق المأمور به عليه و عدمه تعرف أنه لا مجال لهذا المقال بوجه فإن المنهي عنه حينئذ محرم صرف كسائر المحرمات و لا معنى للبحث عن صحته و فساده و أي معنى يكون لصحته مع عدم وجود شيء هناك كان مأمورا به كي يؤتى بذاك الفرد المحرم في مقام امتثاله و من هنا يعلم أن صوم الوصال الذي يتحقق