مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٦
أو المعاملة هل هو لبيان حرمة متعلقه شرعا و جعله من المحرمات الذاتية أم هو إرشاد لفساده و مسوق لبيان عدم وقوعه صحيحا (ثانيهما) أنه بعد الفراغ عن دلالته على الحرمة الشرعية و القول بها فهل الحرمة في العبادات و المعاملات تستلزم الفساد و البطلان أم لا تستلزمه و لا بد لنا من البحث عن كلتا الجهتين و في كلا المقامين و لا ينبغي الاقتصار على البحث في المقام الثاني كما يشاهد من القوم و قبل البحث فيهما و تحقيق الحق في كل منهما (يقدم أمور الأول)
أن محل البحث إنما هو في ما إذا كان مناط الصحة و ملاكها موجودا في متعلق النهي بحيث لو لم يكن ينه عنه لكان يحكم بصحته فالبحث في العبادات إنما هو فيما إذا نهى عن حصة خاصة من طبيعة الفعل المأمور به بحيث كان النهي عن تلك الحصة لخصوصية موجودة فيها و لولاها لكان يصح الإتيان بالطبيعة في ضمن تلك الحصة المنهي عنها و ذلك كالنهي عن الصلاة في أيام الحيض الناشئ من خصوصية وقوعها في تلك الأيام و كالنهي عن الصلاة في غير المأكول و في لباس الحرير و أما إذا كان المنهي عنه ليس فيه مناط للصحة و يكون مبغوضا بذاته و محرما بنفسه فلا معنى للصحة و الفساد فيه كي يأتي فيه بحث فإن الصحة في العبادات إنما تنتزع من موافقة الفعل مع المأمور به و انطباق المأمور به عليه و في المعاملات تنتزع من انطباق المعاملة بجميع ما اعتبر فيها على العمل الخارجي و على أي تقدير فهي منتزعة في الأمور الشرعية من الانطباق و بما أن الفساد هو عدم الصحة بما كان لها من المعنى فهو يكون منتزعا في العمل من عدم انطباق المأمور به عليه و انتفاء شيء مما اعتبر في الصحة فيه و لذا يكون التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة فالبحث إنما يكون فيما إذا تعلق النهي بحصة خاصة من طبيعة الفعل لأجل خصوصية تكون فيها و