مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٣
فإنه يثاب بفعله و لا مجال لأن يقال إن خياطة الثوب تقع حينئذ مبغوضة من جهة وقوعها في تلك الدار بل هي محبوبة صرفة يحصل بها العبد قربا إلى مولاه و يفترق بها عمن بقي في الدار بدون الإتيان بذلك فيها فإن الأول يكون له قرب ليس للثاني مع اشتراكهما في إتيانهما بما هو مبغوض لمولاهما و ذلك واضح لا مجال لإنكاره و (أنت خبير بعدم ارتباط) المثال بما نحن فيه أصلا فإن الحركات الحاصلة من الخياطة في المثال من إدخال الإبرة في الثوب و إخراجها عنه لا تكون بمبغوضة بل تكون مقربة للعبد إلى المولى و هذا بخلاف الحركات الصلاتية هنا فإن المفروض حرمتها و مبغوضيتها بحيث يستحق العبد بها العقاب و الزجر و العتاب فكيف يمكن أن يقصد بها التقرب و يأتي بها بعنوان العبودية و الامتثال و بالجملة فالحركات التي تصدر من المكلف في الصلاة بما أنها خروج عن رسم العبودية لا يؤتى بها بعنوان العبودية كما هو ظاهر نعم يمكن القول بصحة الفريضة الواقعة فيها في ضيق الوقت إما من جهة ارتفاع القبح الفاعلي الذي هو المانع من التقر ب في هذا الحال و إما لعدم مانعيته إذا كانت مانعيته موجبة لترك الصلاة رأسا كما في المقام فيستنبط من الأدلة الدالة على أن الصلاة لا تسقط بحال صحة الفريضة في هذا الحال و يلتزم بأحد هذين الوجهين في رفع الإشكال (الثاني)
أنه قد يتراءى من ظاهر تقريرات بعض الأعلام بعد الفراغ عن إثبات الجواز العقلي في المسألة البحث عن مقام الفعلية و أنه هل يجوز توجيه الأمر المطلق لطبيعة موجودة تارة بوجود يكون مصداقا لما نهى عنه و أخرى بغير هذا الوجود أم لا و يفرع هذا النزاع على البحث في أن الحكم بلزوم مقدورية متعلق الأمر هل هو من جهة حكم العقل بقبح تكليف العاجز كي يقال بالجواز فعلا حيث إن متعلق الأمر يكون هو الطبيعة المقدورة شرعا و عقلا لعدم كونها منهيا عنها بوجه