مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٠٢
شبهة بخصوصها بل المانع عن جريان البراءة في الشبهات كما ذكرنا ثلاثة أمور أحدها الإجماع التقديري (و ثانيها لزوم) المخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين (و ثالثها العلم الإجمالي) بوجود الأحكام في مجموع الوقائع المشتبهة (و الأمر الثاني) و إن كان لا يمنع عن جريان البراءة في كل واقعة بخصوصها إلا أن الأمر الثالث يمنع عن ذلك فإن الأصول النافية للتكليف لا تجري في أطراف العلم الإجمالي و حيث إن كل واقعة بخصوصها من أطراف العلم الإجمالي بوجود التكاليف فلا تجري فيها أصالة البراءة بل يمكن تقريب الأمر الأول و هو الإجماع أيضا على وجه يقتضي ذلك بأن يقال بأن انعقاد الإجماع على عدم جواز إهمال جميع الوقائع المشتبهة لم يكن لأجل قيام دليل تعبدي على ذلك عند المجمعين بل كان لأجل قبح التمسك بالبراءة قبل الفحص و اليأس عن الدليل عند العقل فإن العقل يحكم بالاستقلال بوجوب الفحص عن الأحكام على المكلف و باستحقاقه المؤاخذة على مخالفتها بدونه و أنه لا يجوز له التمسك بالبراءة ما لم ييأس عن الظفر بالدليل إلا أن يقال بأن حكم العقل بذلك إنما هو مع فرض انفتاح باب العلم و العلمي و إمكان الوصول بالدليل و الظفر عليه بالفحص لا مع فرض الانسداد و عدم إمكان الظفر بالدليل و لو مع الفحص كما هو موضوع الكلام في المقام و على ذلك فلا مانع في المقام من جريان البراءة في كل واقعة بخصوصها من هذه الجهة بل المانع عنه ينحصر في العلم الإجمالي و على أي تقدير فمقتضى العلم الإجمالي عدم جريان البراءة في كل واقعة واقعة من الوقائع المشتبهة لا في مجموعها و أما بطلان الاحتياط فهو أيضا لا ينحصر وجهه في لزوم العسر و الحرج منه حتى يقال باختصاص هذا المحذور بصورة جريان الاحتياط في مجموع الوقائع و أما جريانه في كل واقعة بخصوصها فلا يكاد يلزم منه