مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ٢٠
في الخارج يلازمه التخلية و ليس بمصداق لها (و بالجملة) فالتخلية هي بمعنى جعل المكان خاليا من التصرف و تصيره ذا خلاء منه و من الواضح الجلي أن ذلك غير الكون في الخارج و إن كان يلازمه فبالكون في الخارج يوجد التخلية و يصير المكان خاليا من التصرف و ليس هذا الكون عين التخلية و مصداقا لها فالحركات الخروجية التي يتحقق بها الغصب و الإشغال لا تجب بوجه نعم تجب بحكم العقل إذ بها يتحقق التخلص عن غضب المولى و سخطه و بها يحصل الفرار من مزيد عقوبته و من هنا ظهر الجواب عما يقال من أن الخروج فرار من الظلم و نجاة من التجري و التعدي على الغير فيكون واجبا فإن هذه العناوين و إن كانت واجبة بحكم العقل إلا أنها لا توجب الوجوب الشرعي لنفس الحركات المبحوث عنها في المقام كما هو ظاهر و ثانيا أن الأمر بما هو يكون مبغوضا للأمر و يعاقب عليه قبيح بحكم العقل فإن المفروض أن الحركات الخروجية مبغوضة للمولى و يعاقب عليها و هي بحيث لو لم يكن الزجر الفعلي عنها قبيحا لكان منهيا عنها فكيف يصح منه الأمر بها و هل هو إلا كالأمر بما هو منهي عنه فعلا (فانقدح ما فيما أفاده المحقق) الحائري (قدس سره) في وجه ذلك عن عدم المنافاة بين مكروهية شيء في حد ذاته و بين الأمر به لما فيها من مصلحة أقوى كما أنك تحب إنقاذ الأجنبي ابنتك الغريقة إذا لم تتمكن من إنقاذها مع أن مس الأجنبي إياها مكروه لك و مبغوض (و ذلك) لأن المفروض حرمة الحركات في ما نحن فيه و أنها معاقب عليها و هذا كما ترى غير مرتبط بالمثال كما هو واضح الحال و من جميع ما ذكرنا ظهر الكلام في ثالث الأقوال و ما ذكر له من الاستدلال فإن الأمر بهذه الحركات الواقعة في سبيل الخروج بعد ما نرى بالعيان من صحة العقاب عليها و أنها مبغوض للمولى بمكان واضح من القبح (فبقي القول) بالوجه الرابع من