مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٩٣
(لا يقال) طريقية الطريق و إن لم تكن محرزة حينئذ علما إلا أنها محرزة بقيام الحجة عليها إذ المفروض في المقام حجية مطلق الظن (فإنه يقال) لا يكاد يمكن أن يكون الطريق محرزا من جهة الظن القائم به فإن حجية هذا الظن يتوقف على كونه متعلقا بالمبرئ فلو كانت المبرئية أيضا متوقفة على حجيته للزم الدور «و بالجملة» فالظن بالإبراء لا يحصل إلا بالظن بالحكم الفرعي و أما الظن بالطريق فلا يكون ظنا بالإبراء أصلا كي يكون حجة «نعم» لو كان نصب الطريق معلوما من الشرع إجمالا كما سنحققه لكان الظن بالطريق أيضا مستلزما للظن بالإبراء إذ طريقيته حينئذ تكون محرزة بالعلم الإجمالي فإنه بعد ما علم بنصب طريق من الشرع إجمالا يعلم بمبرئية هذا الطريق أينما وصل إلينا لا محالة و حينئذ فإن علم بكون الواصل إلينا ذاك الطريق المنصوب يعلم ببراءة الذمة بامتثاله و إن ظن به يظن بها بل لو وصل إلينا ذاك الطريق بنحو الاحتمال لكانت مبرئيته أيضا محتملة (و الحاصل) أن مبرئية الطريق حينئذ تدور مدار وجوده واقعا و لا تتوقف على إحرازه علما كما لا يخفى «و قد انقدح لك» من ذلك تقريب الوجه الثالث أيضا و هو ما قويناه من عموم النتيجة و حجية كل من الظن بالطريق و الظن بالحكم الفرعي (و أما الوجه الثاني) الذي هو خيرة صاحب الفصول و المحقق أخيه (قدس سرهما) أعني كون النتيجة حجية خصوص الظن بالطريق فقد استدل له بوجهين (أحدهما) ما أفاده في الفصول و حاصله أنا نعلم أن الشارع قد جعل لنا إلى أحكامه طرقا مخصوصة و أمرنا بالرجوع إليها و بالعمل على طبق مؤدياتها و إذا ضم هذا العلم إلى ما علمناه بالضرورة من أننا مكلفون تكليفا فعليا بأحكام كثيرة قد انسد باب العلم و العلمي إليها يكون النتيجة وجوب العمل بمؤديات تلك الطرق المخصوصة و حيث لا سبيل لنا إلى تعيينها بدليل قطعي كما هو المفروض وجب التنزل إلى