مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٨٩
في سلسلة معلولات الأحكام و ليس معناه إلا قبح مؤاخذة الشارع بترك امتثال الواقع بطريق العلم و صحتها بالاقتصار على الإتيان به بطريق الشك أو الوهم و مؤاخذة الشارع حيث إنها من أفعاله غير قابلة لتعلق حكمه بها كما هو واضح هذا كله في ذكر مقدمات الانسداد على ما رتبها القوم و ما هو قضية التحقيق في نتيجتها و لكنك قد عرفت عند تعرضنا للمقدمة الثالثة أن أحكام الشريعة المقدسة الإسلامية غير منحصرة بباب العبادات كي نكون لدفع الاحتمالات الآتية في المسألة و إبطالها في الاحتياج إلى ترتيب هذه المقدمات فتحتاج لإبطال احتمال جواز إهمال الأحكام مثلا إلى مقدمة و لإبطال الأخذ بالاحتياط فيها أو الرجوع في كل مسألة إلى الأصل الجاري فيها في نفسها إلى مقدمة أخرى بل تمتاز الشريعة المقدسة الإسلامية من بين الشرائع بتكفلها لبيان الأحكام المربوطة بجميع الأبواب التي يحتاج إليها الناس في إعاشتهم و انتظام أمورهم من المعاملات و العقود و الإيقاعات و الحدود و الديات و السياسات و الرئاسات و فصل الخصومات و قطع المنازعات و غير ذلك من الأبواب المختلفة بحيث لو روعيت تلك الأحكام لقام بينهم العدل الكامل و لو أهملت لوقعوا في الهرج و المرج الشديد كما ترى في عصرنا الحاضر حفظنا اللّه تعالى من شروره و أدخلنا في حصنه الحصين عند تهاجم فتنه إنه بعباده رءوف رحيم و حينئذ فلا مجال لاحتمال جواز إهمال هذه الأحكام و لا للرجوع فيها إلى الأصول العملية و لا معنى للاحتياط فيها بل لا بد على الشارع من جعل طريق لنا يوصله إلى أحكامه و ذاك الطريق منحصر بالدوران العقلي في الظن و على ذلك فتكون نتيجة مقدمات الانسداد حجية الظن شرعا و من باب الكشف و لا مجال فيها للحكومة و تقديم الامتثال الظني على الامتثال الشكي و الوهمي كما هو واضح و لكن يمكن أن يقال إن مقدمات الانسداد على ذلك تكشف عن حجية خصوص خبر الواحد و طريقيته لا مطلق الظن و لو كان حاصلا من الاستحسان و ملاحظة بعض المصالح فإنه لا ريب لكل عاقل في أن خبر الثقة و لو كان لم يقم على حجيته