مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٨٢
كانت لبعض الأطراف مزية توجب أقوائية تعلق التكليف به كان المتعين دفع الاضطرار بما يكون احتمال التكليف فيه أضعف فإن الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف لا يكون من جهة رفع اليد عن الواقع و عدم إرادة امتثاله من المكلف أصلا بل من جهة تسهيل أمر الامتثال عليه و عدم إيقاعه في الاضطرار الناشئ منه فبأي مقدار كمن حفظ الواقع و رعايته و لو بقوة الاحتمال كان متعينا ففي المقام حيث إن احتمال ثبوت التكليف في المظنونات أقوى من احتمال ثبوته في المشكوكات و احتمال ثبوته في المشكوكات أقوى من احتمال ثبوته في الموهومات لا بد للمكلف من رعاية الاحتياط في المظنونات و المشكوكات و تركه في خصوص الموهومات لما فيها من بعد احتمال ثبوت التكليف فيها إلا إذا علم بمرغوبية الاحتياط في المشكوكات أيضا عند الشارع كما في الموهومات أو كان الاحتياط في المظنونات و المشكوكات أيضا موجبا للعسر و الحرج بناء على القول بحكومة أدلة نفي العسر و الحرج على الاحتياط في المقام فإنه حينئذ يقتصر على الاحتياط في خصوص المظنونات و جاز الاقتحام في غيرها من المشكوكات و الموهومات و أما إذا لم يعلم بمرغوبية الاحتياط في المشكوكات عند الشارع و لم يكن الاحتياط فيها موجبا للعسر و الحرج لقلتها فالمتعين هو ضم المشكوكات إلى المظنونات و رعاية الاحتياط في كلتا الطائفتين اللهم إلا أن يدعى قيام الإجماع على جواز الرجوع في المشكوكات إلى الأصول النافية فإنه حينئذ أيضا يقتصر على الأخذ بالمظنونات و لكن لو تم هذه الدعوى لكان الأخذ بالمظنونات حينئذ من باب حجية الظن شرعا و لا يكون مرتبطا بباب التبعيض في الاحتياط أصلا فإن جريان الأصول النافية في المشكوكات يكشف لا محالة عن جعل الشارع طريقا كافيا إلى أحكامه لينحل ببركة العلم الإجمالي ليكون المورد الخالي عنه مجرى للأصل النافي إذ لو لا ذلك