مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٨
يلائم حكم العقل و يقويه لا مما يعانده و ينافيه فالنهي بنفسه يجوز امتثال الأمر المتعلق بصرف الوجود بالفرد المنهي عنه و قد ذكرنا أن متعلق النهي في العبادات المكروهة هو الفعل العبادي بعد ثبوت عباديته و إنه لكان كونا تنزيهيا يرخص في التعبد به فالنهي عن الكون في مواضع التهمة يشتمل بإطلاقه الكون الحاصل في ضمن الصلاة فيها و لمكان اشتماله على الترخيص يجوز الإتيان بالصلاة فيها و يقع به امتثال الأمر المتعلق بها و بالجملة فالأمر متعلق بصرف الوجود و بالطبيعة بوجودها السعي و النهي يتعلق بخصوص وجود من وجوداتها و فرد من أفرادها على القول بالامتناع و سراية النهي من متعلقه العام إلى كل فرد من أفراده و لكن ذلك لا ينافي صحة العبادة المأتي بها في ضمن هذا الفرد الخاص كما ذكرنا فانقدح من جميع ذلك عدم صحة الاستشهاد على الجواز في المسألة بصحة العبادات المكروهة و أن صحتها يتم على القول بالامتناع أيضا و اعلم أن للمجوزين أدلة أخر مذكورة في تقريرات بعض الأعلام و لما لم يكن فيها كثير فائدة يهمنا ذكرها بما فيها من الكلام و النقض و الإبرام كان الأولى لنا الإعراض عن نقلها في المقام و من شاء فليطلبها منها و ينبغي التنبيه على أمرين الأول إذا توسط المكلف أرضا مغصوبة فهل الخروج منها يقع مأمورا و منهيا عنه أو مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه أو بدون ذلك أو منهيا عنه أو محرما بالنهي السابق الساقط فيه أقوال (فالأول) منسوب إلى أبي هاشم و اختاره المحقق القمي (قدس سره) ناسبا له إلى أكثر المتأخرين و ظاهر الفقهاء القائلين بوجوب الحج على المستطيع و لو فات استطاعته (و الثاني) مختار المحقق صاحب الفصول (قدس سره) (و الثالث) مختار العلامة الأنصاري (قدس سره) و إليه ذهب المحقق النائيني على ما قرره بعض أفاضل مجلس درسه و اختار القول الرابع (المحقق) صاحب الكفاية و تبعه بعض