مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٧٨
وجه فلو كانتا في رتبة واحدة كما هو الشأن في المتعارضين لما بقي وجه لتقديم إحداهما على الأخرى (ثم لا يخفى) أن ما ذكرنا من كون الوجه في تقديم تلك الأدلة هو الحكومة لا يبتني على ما اخترناه في مفادها بل لو قلنا فيه بمقالة المحقق الخراساني «قدس سره» أيضا لكان الوجه في التقديم هو ذلك فإن من أحد أقسام الحكومة نفي الحكم عن مورد بلسان نفي الموضوع عنه كما في قوله عليه السلام لا شك لكثير الشك و لا سهو في السهو و قولك لا علم لزيد فما ربما ينسب إلى هذا المحقق قدس سره من ابتناء كون الوجه في التقديم هو الحكومة على أن نقول في مفاد تلك الأدلة بمقالة الشيخ «قدس سره» دون مقالة لا وجه له و إن كان في أصل نسبة هذا الكلام إليه نظر ظاهر لمن راجع إلى كلماته قدس سره فراجع و المقصود من جميع ما ذكرنا أن مفاد أدلة نفي العسر و إن كان هو نفي الحكم العسري الذي لا يتحمل امتثاله عادة لا نفي الحكم بلسان نفي الموضوع و كان الوجه في تقديمها على أدلة الأحكام هو حكومتها عليها لا التوفيق العرفي بينهما إلا أن حكومة تلك الأدلة «إنما هي فيما إذا كان الحكم» المجعول من الشارع عسريا ليصح نفيه بنفي العسر الناشئ منه و أما إذا كان الحكم المجعول من الشارع غير عسري بل كان امتثاله سهلا إلى الغاية و لكن كان الجهل بذاك الحكم موضوعا لحكم عقلي يكون عسريا كما في مثل المقام حيث إن الحكم الذي جعله بيد الشارع لا يكون عسريا بوجه و إلا لما وجبت امتثاله مع العلم به تفصيلا أيضا و ليس بموضوع لحكم عسري فإن حكم العقل بالاحتياط إنما يترتب على الجهل بالحكم الشرعي لا عليه نفسه فحكومة تلك الأدلة على مثل هذا الحكم في غاية الإشكال فإن ما هو عسر غير مجعول من الشارع و ما هو مجعول منه ليس بعسر (و بعبارة أخرى) العسر إنما يكون موجبا لرفع الحكم إذا كان حاصلا من الحالات التي يمكن