مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٧٤
منضمة إلى ما علم منها من الأدلة القطعية فإنه حينئذ لا علم بوجود تكاليف سوى هذا المقدار لكن يمنع عن إعمال الأصول النافية في الموارد الخالية عن دليل مثبت للحكم «و لا يخفى عليك أن الموارد» التي تجري فيها الأصول المثبتة مما كان من أطراف العلم الإجمالي الشخصي أو كان مسبوقا بالحالة السابقة لثبوت الحكم أقل قليل لا يكاد يفي بمعظم الأحكام بل الغالب أن يكون مسبوقا بالحالة السابقة لعدمه فإن المعاملات مسبوقة غالبا بعدم الإمضاء و العبادات مسبوقة بعدم الجعل و حينئذ فإعمال الأصل النافي فيما لم يكن من موارد الأصول المثبتة مستلزم لنفي كثير من الأحكام فتحصل من ذلك أن الحق في هذا المقام هو التفصيل و أنه لا مانع من الأحكام فتحصل من ذلك أن الحق في هذا المقام هو التفصيل و أنه لا مانع من إعمال الأصول المثبتة دون النافية «و أما الاحتياط» فقد استدل على عدم وجوبه «بوجهين أحدهما» الإجماع التقديري المتقدم نظيره في المقدمة الثالثة «و حاصله دعوى القطع» باتفاق الأصحاب على عدم وجوب الاحتياط في المقام أعني مقام انسداد باب العلم و العلمي في معظم الأحكام على تقدير تعرضهم للمسألة و ورودهم فيها بمثل ورود نافيها و أن الجمع بين المحتملات بإتيان كل ما يحتمل وجوبه و ترك كل ما يحتمل حرمته أمر يرغب عنه كل فقيه و قد يتراءى في تقريرات بعض الأعلام تقريره بوجه آخر أيضا و هو دعوى الإجماع على أن بناء الشريعة المطهرة ليس على امتثال التكليف بعنوان الاحتمال و بداعي رجاء المطلوبية على ما هو الشأن في الإتيان بالمحتملات عند الاحتياط بل بنائها على الإتيان بمتعلقات التكاليف بعناوينها المحرزة و وجوهها المعلومة التي هي عليها من الوجوب و الحرمة و الإباحة (هذا و لكن قد عرفت) مما تلوناه عليك في المقدمة الثالثة فساد الإجماع التقديري من أصله و أنه ليس من الإجماعات الحاكية عن قول المعصوم عليه السلام بما أنها إجماع و اتفاق من الأصحاب بل مرجعه