مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٧١
الانسداد لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال بشيء من الأمور الثلاثة المتقدمة و إن كان الاستدلال بالأمر الثاني متينا (و أما الأمر الثالث) فيتضح فساد الاستدلال به أيضا مما ذكرنا هنا فإن تنجز الحكم و استحقاق العقوبة على مخالفته بتعلق العلم الإجمالي به إنما هو إذا أمكن امتثاله بالإجمال و بنحو الاحتياط (و أما إذا كان الحكم من الأحكام التي) لا يمكن امتثالها إلا على نحو التفصيل كما هو الشأن في بعض أحكام الشريعة المقدسة مثل الأحكام المتعلقة بأبواب السياسات و القضاوات و الحدود و الديات و غيرها من الأحكام التي ينحصر الطريق إليها في الطريق التفصيلي فلا يكاد يكون منجزا بالعلم الإجمالي أصلا لعدم كونه طريقا إليه و بيانا له كما لا يخفى أما المقدمة الرابعة و هي عدم جواز الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل من تقليد الغير و اتباع قوله في المسائل و الرجوع في كل مسألة إلى الأصل الجاري فيها من الأصول الأربعة و الاحتياط التام في جميع الوقائع و المشتبهات و الظاهر تماميتها أيضا في الجملة و تفصيل ذلك يحتاج إلى بسط من الكلام في كل من الطرق الثلاثة (فنقول أما التقليد) فلا ريب في عدم جوازه فإنه يشترط في التقليد أن لا يكون الجاهل معتقدا بفساد مدرك علم العالم و إلا لكان من باب رجوع العالم إلى الجاهل و هو قبيح عند العقلاء فضلا عن أن يستقر عليه بناؤهم و القائل بانسداد باب العلم و العلمي هنا يعتقد عدم حجية خبر الواحد بدليل خاص و أنها مما لم يقم عليه دليل فهو يحسب القائل بحجيته جاهلا بالمسألة و سالك طريق الخطاء و الاشتباه و مع ذلك فكيف يجوز له تقليده (و أما الرجوع إلى الأصول المقررة) فقد نفى عنه المنع المحقق صاحب الكفاية قدس سره (و أما المثبتة منها) فبدعوى أنه و إن قلنا بعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي من جهة أنه لو شمل أدلته لأطرافه للزم التناقض