مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٦٤
كان تم النظام و قام و حينئذ فلا تكون في مخالفتها ضرر راجع إلى المكلفين كي تكون موردا لقاعدة دفع الضرر و ثانيا منع كونها راجعة إلى آحاد المكلفين لو سلم كونها ضررا بل الظاهر أن منافع الأحكام إنما هي منافع للنوع و مضارها مضار له فإن غرض الشارع في جعل أحكامه و شرعه حفظ النوع و بقاء الجامعة و ملحوظه المصالح الراجعة إلى ذلك و لذا ترى كثيرا من الأحكام شرعت و هي مضرة لبعض آحاد المكلفين و أشخاصهم مثل الإنفاق بالمال و الجهاد به و بالنفس و غير ذلك فلا يكون ملحوظ الشارع في أحكامه المنافع و المضار العائدة إلى الآحاد و القول بأن مصالح الواجبات العبادية و غالب المحرمات ترجع إلى الآحاد و أن مصالح الأحكام الكفائية هي الراجعة إلى النوع خرص بالغيب و تظنن بما هو خلاف الواقع كيف و ديدن الشارع في شرعه مراعاة مصالح النوع و النظام و جعل منافع الآحاد فداء لها فالإنصاف أن الظن بالحكم لا يكون ملازما للظن الراجع إلى شخص الظان أصلا و لو فرض احتمال ذلك فمن الواضح أن العقلاء لا يتحرزون عن هذا الضرر الاحتمالي ما دام لم يحرزه و لم يدركوا مقدار أهميته و كونه مهما عند الشارع على فرض وجوده لا يوجب تحرز العقلاء عنه بحسب طبائعهم كي يكون موردا لوجوب دفع الضرر المحتمل بل العقلاء إذا لم يجدوا دليلا على حجية هذا الظن و لم يكونوا يحتملون ترتب العقاب على مخالفته لا يعتنون بما فيه من احتمال الضرر الدنيوي و لا يتحرزون عنه بحسب أنفسهم كي يستكشف من باب الملازمة بين حكم العقل و الشرع وجوب التحرز عنه شرعا أيضا فيثبت حجية الظن (و الحاصل) أن العقل لا يستقل بوجوب التحرز عن هذا الضرر الاحتمالي أو الموهوم كي يكون مورد الحكم الشرع أيضا فيتم الدعوى «ثم إن الشيخ قدس سره تخلص عن إشكال المفسدة» بعد تسليم كونها ضررا يستقل العقل بدفعه بوجه آخر