مجمع الفرائد - فریدة الاسلام، علی - الصفحة ١٦
المصلحة فيه إلا من قبل الأمر به (و التحقيق الذي يقتضيه) النظر الدقيق في العبادات المكروهة هو أن النهي تعلق بها مولويا بعد كونها فعلا عباديا و مأمورا به فإن متعلق الأمر هو ذات العمل و متعلق النهي هو العمل العبادي و المأمور به و لا إشكال في ذلك أصلا و توضيح ذلك بالمثال أن الأمر تعلق أولا بالإتيان بركعتين من النافلة مثلا في كل وقت يسع لذلك و بالإمساك بقصد الصوم في كل يوم من أيام السنة و لازم ذلك أن يكون الإتيان بالنافلة عند طلوع الشمس و عند غروبها مأمورا به و مبعوثا إليه ببعث غير إلزامي من جهة الأمر الأول و أن يكون الصوم في يوم عاشوراء كذلك بالأمر الثاني فيصح الإتيان بكل منهما بسبب الأمر المتعلق به و بقصد امتثاله و يكون كل منهما عباديا يؤتى به متقربا به إلى المولى و لكن المولى حيث رأى في كل منهما حزازة و جهة يكون الترك بها أولى عنده من إتيانه نهى عن كل منهما بوصف عباديته و تعلق الأمر به فمتعلق النهي في الحقيقة هو التعبد به و الإتيان به بقصد امتثال أمره و حيث إن النهي يكون تنزيهيا يرخص المكلف في التعبد به يكون المعنى أن الأولى عدم التعبد به و عدم الإتيان متقربا به و إن كان يصح ذلك و يقع على ما هو عليه من امتثال الأمر الاستحبابي به و إطاعته و على ذلك فالمأمور به هو ذات العمل و فيه مصلحة خالصة بلا حزازة و المنهي عنه هو التعبد به و لا إشكال في ذلك أصلا و من هنا انقدح الجواب عن القسم الثاني أيضا فإن متعلق النهي في الصلاة في الحمام هو الطبيعة الواجبة المأمور بها المتخصصة بخصوصية وقوعها في الحمام و متعلق الأمر هو نفس الطبيعة من دون لحاظ تشخصاتها و إطلاق الطبيعة المأمور بها يقتضي جواز الإتيان بها في ضمن أي خصوصية كانت و لو بوقوعها في الحمام و النهي يقتضي المنع عن إيجاد الطبيعة المأمور بها بوصف كونها مأمورا بها في خصوص هذا الفرد